يشكل التعرف على الأشخاص الراغبين في الهجرة ولا يمتلكون أي أوراق ثبوتية تحديا على مر التاريخ، فأحد الافتراضات القديمة والسائدة حتى الآن هي أننا إن استمعنا إلى شخص وهو يتحدث، فسنتمكن من تخمين من أين هو.
عديمي الجنسية
وبحسب موقع ذا فورينر، فيوجد في النرويج حاليا، أكثر من 400 باحث مصنفون رسميا كـ»عديمي الجنسية»، أي أنهم يفتقرون إلى الوثائق التي تدل على دولتهم الأم، وقد يكون هذا الافتقار في بعض الحالات خداعا، لكن الأمر رهن بالظروف، فقد يكون الباحث لم يستلم أوراقه الرسمية قبل الهروب من دولته، أو أنه تخلص منها خلال عملية الهروب، خوفا من القبض عليه أو قتله.
تفويض لادو
وتقوم سلطات الهجرة في عدد من الدول الأوروبية وغير الأوروبية في حال عدم تقديم الأوراق الرسمية مثل جواز السفر بتفويض تقارير لجنة تحليل اللغة لتحديد الأصل (لادو)، إذ يشير اللغويون إلى أن (لادو) ليست أداة لتحديد الجنسية، نظرا لطبيعة الجغرافيا السياسية المتغيرة في العالم، بل إنها تهدف إلى الإشارة لدولة أو منطقة التنشئة الاجتماعية الخاصة بالباحث عن اللجوء.
وتصدر (لادو) الآلاف من التقارير سنويا، وتبدأ العملية بإجراء مقابلة شخصية مع الباحث عن اللجوء بلغته الأم غالبا، وليس دوما، ويتم تسجيل المقابلة لتحليلها من قبل خبير مؤهل لغويا، ويكتب الخبير تقريرا يمكن استخدامه في المحاكم أو وكالات الهجرة، لتحديد ما إذا سيتم منح اللجوء، الأمر الذي جعل اللغويين جزءا من الحقل القانوني.
ويحتمل أن تكون عملية (لادو) معيبة تحت افتراض أن اللغة الأم ثابتة مدى الحياة، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن نسيان اللغة الأم أمر حقيقي، على الرغم من التحقيق في هذا الأمر.
اللغات الأم
ويستخدم البعض المصطلح اللغوي (شيبوليث) للكشف عن أصل المتحدث الحقيقي، ويعكس استخدامه الافتراضي الذي ينص على أن أي شخص ولد أو نشأ في مجتمع لغوي محدد، يمكن التعرف عليه كجزء من هذا المجتمع لبقية حياته.
وفي ضوء الأبحاث اللغوية الحديثة، نجد أن اللغات الأم هي أقل استقرارا مما يفترض عامة، وباختصار فإن (شيبوليث) خادع، فحتى المتحدثون الذين نشؤوا في بيئة لغوية ما حتى سن الـ17 لا يمكن تمييزهم على نحو موثوق من متعلمي لغة أخرى بعد قضاء فترة في الخارج، كما أن الأطفال الذين يتركون رفقة والديهم يعانون غالبا من خسارة ملحوظة في لغتهم الأم، بينما يعاني الأطفال الذين يهاجرون بمفردهم من فقدان تام للغة الأم.
حق الحماية
وألقت البروفيسورة مونيكا شميد من قسم اللغة واللغويات بجامعة إيسكس، أحد أكبر الأقسام الأكاديمية من نوعها في العالم، الضوء على موضوع مهم بشكل متزايد في مجال اللجوء السياسي والهجرة في أرجاء أوروبا، وذلك خلال الحدث السنوي الثاني من محاضرة إينار هاوغين (سلسلة تحمل اسم اللغوي النرويجي الأمريكي).
وأشارت البروفيسورة مونيكا خلال المحاضرة إلى أنه في سياق اللغة واللجوء السياسي، فالأشخاص الذين يحتاجون بحق إلى الحماية هم غالبا الأشخاص الأقل قدرة على إثبات منطقتهم بواسطة اللغة، مضيفة «لا تثقوا أبدا بالـ(شيبوليث)».

