في ظل غياب خدمات صعوبات التعلم عن 80% من مدارس السعودية، بحسب عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود الباحث في مجال صعوبات التعلم الدكتور إبراهيم أبونيان، أبدى عدد من أولياء أمور الطلاب والطالبات استياءهم من عدم استيعاب المجتمع التربوي لأهمية التخصص حال معاملة هذه الفئة، خشية أن يفقدوا رغبتهم في التعلم تحت وطأة ضغوط البيئة المحيطة بهم.

سوء فهم

وأرجعت معلمة صعوبات التعلم أماني الشهل المشكلة إلى عدم فهم بعض المعلمات والأهل تأثير الفروق الفردية بين طلاب وطالبات صعوبات التعلم.
وقالت الشهل إن لكل طالب أو طالبة قدرة معينة على الاستيعاب تتشابه بين عدد كبير منهم، وتختلف لدى آخرين، والإشكالية ليست ناتجة عن عدم قدرتهم على الاستيعاب، بل لعدم ملاءمة طريقة التعلم مع قدراتهم الخاصة.
وأفادت بأن الطلاب من هذه الفئة أشخاص طبيعيون لا يعانون من أي مشكلات، لكنهم يحتاجون إلى طريقة تدريس خاصة يمكن أن تجعلهم يقدمون أداء أفضل، في حين عدم استيعاب ذلك من قبل الأهل والمربين يفاقم مشكلاتهم الدراسية.

قبول اجتماعي

وأوضحت أن كثيرا من الطلاب درسوا وتخرجوا من المدارس وهم يعانون من صعوبات في التعلم، بينما البعض الآخر تم التعامل معهم كتأخر دراسي أو قلة فهم واستيعاب، وبالتأكيد، لم يجدوا الاهتمام والعناية، ما دفعهم إلى ترك الدراسة، مبينة أن الوزارة التفتت إلى المشكلة أخيرا، فوفرت مختصي صعوبات التعلم في كل مدرسة، ورغم ذلك، فإن تلك الفئة تحتاج إلى قبول اجتماعي يعزز دور المختصين في صعوبات التعلم تجاههم.
وأضافت: «الصعوبات لا تتشابه، فمنهم من يعاني من ضعف القدرة على القراءة وتركيب الكلمات والجمل، ومنهم من يعاني من عدم قدرة على تمييز المتشابه من الحروف والأرقام، وآخرون لديهم قدرة على الاستيعاب الشفوي فقط، لكنهم يعانون من صعوبة في استيعاب الكتابة دون قراءتها بصوت عال، وجميع هذه الحالات تحتاج إلى فهم المشكلة، ومعرفة طرق التعامل معها لتجاوزها».

طرق خاصة

من جهتهم، أكد عدد من أولياء الأمور أن كثيرا من المعلمين والمعلمات لا يجيدون التعامل مع تلك الفئة، ما يسبب لهم عقدا نفسية يصعب حلها، إذ ناشدوا وزارة التربية والتعليم بالتوسع في توفير المختصين، مع تأهيل المعلمين والمعلمات لكيفية التعامل معهم، لمساعدتهم على التأقلم.
وبين عبدالرزاق العبد الجبار (ولي أمر طالب يعاني من صعوبات التعلم) أن معاناة ابنه مع القراءة والإملاء بدأت منذ الصف الأول الابتدائي، ما أثر على أدائه الدراسي في جميع المواد، رغم مستوى ذكائه العالي الذي يشهد به مدرسوه.
وقال العبدالجبار إنه بعد بحث مشكلة ابنه مع أخصائيين نفسيين، علم أنه يعاني من صعوبات التعلم، ويحتاج إلى طرق تدريس خاصة تناسب قدراته، مؤكدا قناعته بذكاء ابنه وقدرته على حل مسائل الرياضيات شفويا، إلا أنه يعاني من صعوبة في حلها تحريريا.
وأفاد بأنه حاول تحسين وضع ابنه في المدرسة بالتواصل مع المدرسين، وإبلاغهم بضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب لدى تقييمهم، إلا أن ذلك لم يغير من معاملتهم له، ما دعاه إلى الاستعانة بمدرس متخصص يكلفه 2000 ريال شهريا.

الشعور بالنقص

أما صفية السهو (ولية أمر طالبة تعاني من صعوبات تعلم)، فتشير إلى أن معلمات ابنتها يشكون دائما من تدني مستواها، رغم ما تبديه من استيعاب وتفاعل داخل الفصل، حيث تجد ابنتها صعوبة منذ الصف الدراسي الأول في القراءة.
وقالت صفية: تفاقمت المشكلة بعد أن أجبرتها إحدى المعلمات على القراءة بشكل سريع، ما دفع ابنتها لرفض الذهاب إلى المدرسة والشعور بالنقص، وتسبب لها ذلك في شعور بالعزلة والخجل والصمت الدائم.
وبينت أنها اضطرت لنقل ابنتها إلى مدرسة أخرى، وهناك عرضت على معلمة مختصة في صعوبات التعلم تولت متابعة مستواها الدراسي في الفصل، وإعطاء معلماتها التعليمات المناسبة للتعامل معها، لتتمكن من تجاوز مشكلتها، مشيرة إلى أن ابنتها استعادت ثقتها بنفسها وتحسن مستواها الدراسي بشكل ملفت.