دق العلماء ناقوس الخطر خلال قمة المناخ التي عقدت أخيرا في نيويورك، لوصول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لدرجات قياسية في 2014، مع توقعات بارتفاعها لتصل لـ44 مليار طن، أي بزيادة 2.5% عن عام 2013، ويتسبب التعدي على الغابات الاستوائية في مزيد من الانبعاثات التي تؤدي لزيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تختزن الغابات نحو 283 مليار طن من الكربون وإزالتها يهدد الحياة على سطح الكرة الأرضية.
خطة مكافحة
وللحد من تلك المشكلة وضع المجتمع الدولي خطة عمل لمكافحة إزالة الغابات وذلك من خلال اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لدور الغابات الطبيعية في تقليل ثاني أكسيد الكربون ومد الجو بالأكسجين، بالإضافة لفوائدها الاقتصادية والمحلية والعالمية.
وبحسب مركز التنمية العالمية، مكن التقدم العلمي في تقنيات الاستشعار من سهولة تعقب وقياس حالة الغابات في وقت قياسي وإمكانية قياس الانبعاثات السنوية للغابات بدرجة عالية الدقة، وبعد عقود من الأبحاث عن مسببات إزالة الغابات، ودراسة الحلول للحد من التعدي عليها، أثبتت البرازيل نجاح خطتها للحد من إزالة الغابات وزيادة إنتاج المحاصل الزراعية.
الغابات والتنمية
وتساهم الغابات في عملية التنمية المجتمعية، حيث يأتي 21% من دخل المنزل الواحد في المجتمعات التي تعيش في الغابات أو حولها من منتجات تلك الغابات، بينما تعتمد 30% من الأسماك في جنوب شرق آسيا على أشجار الأيكة الساحلية «المانجروف»، ويوجد نحو ثلثي حصة العالم من النباتات الأرضية والحيوانات في الغابات الاستوائية، ولهذه الحيوانات والنباتات أهمية جينية كبيرة للمحاصيل الزراعية وصناعة الأدوية، كما أن 21% من حصة المياه السطحية التي تملأ خزانات السدود الكبيرة في مناطق الاستواء تتكون أساسا من سحب الغابات.
خطة البرازيل
وخلال الفترة ما بين 2003 إلى 2008 اتخذت البرازيل خطوات جادة أدت لزيادة رقعة غابات الأمازون داخل الأماكن المحمية وأراضي السكان بمساحة 640 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة دولة فرنسا، وبحلول 2010 غطت الأراضي المحمية وأراضي السكان مساحة 2.2 مليون كيلو متر مربع بحيث شكلت 44% من المنطقة، أي أكبر من مساحة جرينلاند، بالإضافة لتلك الجهود وضعت وزارة البيئة البرازيلية خطط عمل وإجراءات صارمة في 2004، وذلك لحماية الغابات والسيطرة على إزالتها، وفي 2005 بدأت وكالة الفضاء البرازيلية بمراقبة الغابات بالأقمار الصناعية وإظهار نتائج تلك الصور للعامة، ما مكن عدة جهات مدنية من استخدام تلك المعلومات في نشر الوعي بين أفراد الشعب، والحد من إزالة الغابات لخطورة ذلك على البشرية.
وعي التجار
وفي 2006، امتنع تجار حبوب الصويا من المتاجرة بتلك الحبوب التي تنمو في أماكن الإزالة طواعية، وتزايد المنع بين التجار ما أسهم في الحد من إزالة الغابات والحفاظ عليها، وفي 2008، أوقف مجلس النقد الوطني البرازيلي القروض عن البلديات التي توجد لديها نسبة كبيرة من إزالة الغابات، وفي 2008 أنشئ صندوق الأمازون بإدارة البنك الوطني للتنمية البرازيلي الذي ساهم في تمويل المشاريع التي تقلل من عمليات إزالة الغابات في الأمازون، كما سمح تشريع كود الغابات لسكان الريف في 2012 بتسجيل الأراضي والحصول على القروض دون الحاجة لإزالة الغابات من أجل إثبات ملكيتهم للأراضي.

