تراجع طلبات انقياد الزوجة مقابل زيادة قضايا الخلع والطلاق

 سحر أبوشاهين - الدمام

كشفت إحصائية حديثة لوزارة العدل عن انخفاض عدد طلبات انقياد الزوجة لبيت الزوجية (بيت الطاعة) بمقدار النصف تقريبا بين عامي 1434 و1435 في أغلب مناطق السعودية، في حين ارتفعت قضايا الخلع الواردة للمحاكم إلى 71% حيث بلغت 1621 قضية خلع في 1435، بينما كانت 947 قضية في 1434.
وبلغ إجمالي عدد قضايا طلب انقياد الزوجة لبيت الزوجية 1260 قضية في 1435 مقارنة بـ 2625 قضية في 1434.
أرجع مختصون انخفاض قضايا طلب انقياد الزوجة لبيت الزوجية الواردة للمحاكم السعودية في 13 منطقة إدارية بنسبة 52% في العام الماضي إلى ثلاثة عوامل رئيسية تمثلت في ارتفاع مستوى الوعي الحقوقي للأفراد، وتحسين الأداء العدلي للقضاة، وتطوير الأنظمة، ما أسهم في حدوث تحول جذري في مسارات القضايا الزوجية، ومنها هذا النوع من القضايا، لكنهم أشاروا إلى أنه في المقابل، زادت قضايا الطلاق والخلع وفسخ النكاح.
تحولات قضائية ومجتمعية وأكد مستشار وزارة العدل للبرامج الاجتماعية الدكتور ناصر العود أهمية تغيير مصطلح قضايا انقياد الزوجة، ليصبح قضايا طلب المعاشرة بالمعروف، لأن هذا المصطلح أدق.
ورأى أن التطور الحاصل على الساحة المجتمعية والعدلية جعل الأزواج ربما يترددون قبل رفع هذا النوع من القضايا إلى المحاكم.
ومن جانبه قال القاضي السابق في ديوان المظالم الدكتور فضل بن شامان إن الانخفاض في هذا النوع من القضايا قابلته زيادة في قضايا الطلاق والخلع وفسخ النكاح بالتوازي.
ولفت إلى أن قضايا الانقياد صدر فيها توجيه مؤخرا قبل عام تقريبا بأن لا يلزم القاضي المرأة بالتنفيذ في حال لم تنفذ ما حكم عليها به من الانقياد لبيت الزوجية، وبالتالي عليها أن تتجه إلى الخلع.
وقال يفضل للمقارنة أن نضع في الميزان قضايا الانقياد لبيت الزوجية، والخلع وفسخ النكاح، فإذا كان لخروج المرأة من بيت الزوجية ما يبرره من حيث سوء معاملة الزوج لها أو سوء أخلاقه أو غير ذلك فللقاضي فسخ النكاح، وإذا لم يوجد سبب واضح فإن الزوج يطلب من الزوجة اللجوء للخلع.
وفي السياق ذاته، أوضح المحامي والمستشار القانوني خضران الزهراني أن نظرة القضاء للقضايا الأسرية تغيرت، ومن ثم أصبحت تلك القضايا تنظر على عجل، ورأى أن التطور الحاصل على الساحة القضائية جعل الزوج يتردد في رفع هذا النوع من القضايا التي كان يستغلها سابقا لاتهام الزوجة بالنشوز وقطع الطريق عليها في المطالبة بحقوقها من النفقة والحضانة، وجعله يتجاوب مع المحكمة لحل المشكلة بشكل ودي.
3 عوامل أحدثت التحول:
1- زيادة الوعي:
ساهمت جهود وزارة العدل في زيادة وعي العاملين في المرافق العدلية.
تطوير البرامج الاجتماعية زاد وعي المرأة بحقوقها.
زيادة وعي المجتمع نتيجة لنشر الأحكام القضائية عبر وسائل الإعلام.
2- تطوير الأنظمة:
تطوير الأنظمة كحماية الطفل والحماية من الإيذاء جعل الأزواج يترددون في رفع تلك القضايا.
منح الزوجة إمكانية رفع الدعوى من مقر إقامتها دون رفعها من مقر إقامة الزوج.
3- تحسين الأداء:
افتتاح محاكم الأحوال الشخصية في مقار مستقلة.
تخصيص قضاة متخصصين في الأحوال الشخصية.
تطوير نظرة القضاء للقضايا الأسرية عجل من النظر فيها.