هذه الأحداث المؤلمة التي حصلت وتحصل في بلادنا الإسلامية والعربية تحدث بسبب الطائفية والمذهبية المقيتة التي تأكل الأخضر واليابس! هذه هي الفتنة الطائفية لعن الله من أيقظها وأجج نارها وأوارها من هؤلاء وأولئك بدون أدنى حق، خاصة بوجود المفتين لهم بالاستمرار بجرائمهم النكراء البشعة بحق بلدهم وشعبهم! وقد أدان مجلس الوزراء في بلادنا ذلك كله وعارض ما ينتهجه أولئك القوم بسبب مذهبيتهم التي تحصد أرواحا هنا وهناك.
وقد ذكر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله سابقا حول عدم إدانة أو منع المعتدي من اعتدائه في سوريا: أن ثقة العالم في الأمم المتحدة اهتزت بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لمنع تبني قرار يدين سوريا. وقال جزاه الله خيرا: «مع الأسف الذي صار في الأمم المتحدة في اعتقادي هذه بادرة غير محمودة أبدا». وأضاف «كنا نعتقد أن الأمم المتحدة تنصف وتجمع ولا تفرق وما يتأمل منها إلا كل خير... لكن الحادثة التي حدثت لا تبشر بخير لأن ثقة العالم كله في الأمم المتحدة ما من شك أنها اهتزت، وأن الدول مهما كانت لا تحكم العالم كله أبدا أبدا، بل يحكم العالم العقل، يحكم العالم الإنصاف، يحكم العالم الأخلاق، يحكم العالم الإنصاف من المعتدي، هذا الذي يحكم العالم، لا يحكم العالم من عمل هذه الأعمال كلها».
ها هو شعب بنسائه ورجاله وشيوخه وأطفاله يباد ويضطهد في العراق وسوريا بمذابح جماعية مؤلمة، لأن المغلوب على أمره هو الشعب المسلم الأبي هناك الذي قال ربي الله.
وليعلم المتعالي وصاحب الزهو البراق والخادع، بأن كل قوة غير قوة الله سبحانه مصيرها إلى الضعف والهوان والزوال أمام الله القوي العزيز الجبار الذي يملك كل القوة والسيطرة والجبروت والغلبة سبحانه وتعالى. لهذا فإن مواجهة هؤلاء أمر ديني حتمي لا ينكره عاقل وصاحب غيرة على دينه وأمته وأهله وإخوانه المسلمين الذين ينكل بهم، هذا العدو أشد تنكيلا في كثير من بلاد المسلمين، فمن لجراحات إخواننا في كل مكان؟ روى الإمام أحمد وأبو داود رحمهما الله: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تُنتهك فيه حرمته ويُنتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موضع يحب نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر امرأ مسلما في موضع يُنتقص فيه من عرضه ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نُصرته».

