يتساءلون الآن: هل (صحيح البخاري) كله صحيح؟ وماذا عن (مسلم)؟
القوم تجاوزوا هذين السؤالين إلى أبعد من ذلك: ما حقيقة النسخ في القرآن؟ وهل القرآن مخلوق؟ وهل الصراط حقيقة أم خرافة؟
في أحواش ضيقة وفي استراحات عابرة خرجت هذه الأسئلة، وكانت مدار نقاش بين شباب يتراوح ما بين متعلم ونصف متعلم، لكنهم وجدوا ضالتهم عند من دعاهم إلى إعمال عقولهم ومناقشة كل الأفكار.
ومع بالغ الأسف نتج عن هذا الطرح فريق متطرف هدفه الأسمى هو (كسر السائد)! -وهذا يعني ضِمنا أنّ كل سائد فهو ليس صوابا-! ضد فريق يحمل القداسة لكل ما هو مأثور.
ومع أني ضد هذا الخطاب المتوفر في تويتر ويوتيوب، لدى (السيد حسن السقـاف) مثـــــلا و(عدنان إبراهيم)، الذي يعتمد فيه المتلقي بشكل كبير على اجتزاء النصوص والأفكار كون المتلقي - في الغالب - اطلاعه محــدود بخصـوص أصــول وأســاسات العلوم، ولا يتوافر على مخزون ضخم في علم الآلة - اللغة ومصطلح الحديث وأصول الفقه -، ولكن بغض النظر عن مضمون هذا الخطـاب التشكيكي، يـأتي السـؤال: لماذا يلقى مثل هذا الخطاب رواجا وقبولا ومتابعة جيدة؟ أو على الأقل يزلزل بعض من يتلقاه؟ أيعني هذا أن الخطاب المقدم حاليا ضعيف وهش إلى هذه الدرجة؟!
الخطاب الحالي الداعي إلى كسر السائد، والمستهدف به جمهور (يوتيوب) أعاد النظر في عملية التلقي وشروطها، والتي كانت تستلزم - في الماضي - صبرا و(قصدا) من الطالب، إلا أنها في زماننا تكفي بأن يكون (الطالب) مارا مرور الكرام بمجالس العلم (اليوتيوبية) أو جاهلا، أو عاطلا ملّ هموم الدنيا وأتراحها!
ينادي هذا الخطاب بإتاحة الفرصة لكل (عامّي) ليناقش مواضيع متخصصة..! ويكفي هنا أن نتوقف عند هذه الجملة!
لن تسمع بعد اليوم: فلان جاث على ركبتيه منذ عقدين من الزمان عند الشيخ الفلاني، بل فلان هذا عمّد إحدى شركات الاتصالات لزيادة رصيده في الانترنت ليختتم جميع حلقات (شيخه) ويلغي اشتراكه في قناة شيخ قديم آخر (كسرا للسائد)!

