في العام 2008 عندما اقترح الأمير تركي بن خالد، عضو شرف نادي النصر، أن تتولى شركة زغبي الأمريكية العالمية إجراء استفتاء لقياس جماهرية الأندية السعودية، كان المبرر لاختيار هذه الشركة أن لها باعا طويلا في هذا المجال، وتمتلك من الأدوات والمعايير الإحصائية ما يكفل بإظهار نسبة تقديرية تعكس الواقع الحقيقي لجماهيرية الأندية في مختلف مناطق السعودية.
المفارقة أن نتائج الاستفتاء عندما أظهرت الهلال كأعلى نسبة في عدد المشجعين بـ42% يليه الاتحاد بنسبة 15.1% فالأهلي بـ14.9%، فالنصر بنسبة 11%، مخالفا بذلك الانطباعات الشخصية السائدة، كان التشكيك في الاستفتاء وصدقيته العكازة التي توكأ عليها كل من لم ترقه النتائج، رغم اعتماد الشركة لمعايير إحصائية متبعة عالميا.
واليوم عندما تعلن رابطة دوري المحترفين عن جماهيرية الأندية استنادا إلى حضورها لمباريات فرقها على أرضها، ويتصدر النادي الأهلي الترتيب العام بفارق كبير عن أقرب منافسيه، تتعالى الأصوات مرة أخرى حول مدى دقة المعيار المتبع لتحديد مفهوم الجماهيرية.
هذا الأمر يقودني إلى التساؤل، طالما أننا دقيقون جدا حول معرفة المعايير الصحيحة قبل القبول بنتائج الإحصاءات الرياضية، فلماذا إذن نتساهل عندما يتعلق الأمر بأمورنا الحياتية الأخرى.
بمعنى لماذا لا نستفسر عن حقيقة الأرقام التي نتداولها بيننا في سياق تسليطنا الضوء على قضايانا المجتمعية، بالرغم من أن أكثرها يدعو للشك والريبة، مثل: ارتفاع نسبة العنف تجاه المرأة في السعودية إلى 87%، العنف المدرسي يشكل 82% من إجمالي الحوادث، 45% نسبة العنف الأسري ومطالبات بفرض أنظمة لتجريمه، 22% من السعوديات يتعرضن للاغتصاب، 40% من الموظفات لا يتصرفن في رواتبهن، 50% من السعوديين بدناء، 44% لديهم هشاشة عظام، زيادة الإدمان بين الفتيات بنسبة 26%، 60% من السعوديين مصابون بالسكري، 28% من الأطفال مدمنون على الألعاب الالكترونية، 45% من الأطفال يتعرضون للتحرش من الخدم والسائقين، 45 من طالبات المرحلة المتوسطة مدخنات، وغيرها من الأرقام الصادمة.
الأكيد أن العديد من الإحصاءات لا تستند إلى معايير واضحة ودقيقة، ومع هذا يتم تداولها عبر الإعلام وتعقد لها الندوات باعتبارها مسلمات، حتى وإن أدى ذلك إلى وصم المجتمع بأكمله بما ليس فيه بالضرورة، وأنا هنا لا أطالب بإغفال هذه الأرقام أو تجاهلها بالكلية، ولكن بالتدقيق فيها والتعامل معها كمؤشر ثانوي منخفض الثقة حتى نتيقن من صحتها.

 

[email protected]

alnowaisir@