«الصلصال» هو الصلصال، نفس المادة التي تكوّن منها أول إنسان.. والناس يختلفون بنزعاتهم ورغباتهم وأشكالهم وألوانهم حتى لو وجَدت فيهم «من الشّبه أربعين».

أدرك أنه كان يضيع وقته وهو يضعني تحت أنفه وعينيه.. بين ولع النفس بالصعود إلى أعلى، ووله الجسد بالمتعة نعيش.. فناءً حتمياً في حالتي الصعود إلى أعلى أو الانجذاب إلى «الطين» بمزيج ترابه وناره ومائه وهوائه!
أرأيت كيف أننا نغتال ـ بوعي أو بدون وعي ـ أحلاماً صغيرة، ونقتلها في مهدها، حينما نُحبّ لهم ما لا يحبّون حتى لو أصبحوا من الرّاشدين؟
تفكّرت في سؤال باولو كويلو: «من يقول إن الأطفال لا يمكنهم أن يُقرروا ماذا يريدون أن يفعلوا في الحياة»؟
كلما اعتقدتَ أنّه ليس بوسعي أن أتصرّف كراشد فأنت تسلبني الوثوق بك وتؤكد إصرارك على أن أعيش في جلبابك!
رؤيتك للغد لا تُبهجني ولا تثيرني ولا تحفّزني لأن أحيا، لأنك ترى وترغب وتحب نيابة عني. حينما تقترب مني ـ في المرّة القادمة ـ احرص على أن تُبقي بيننا مساحة للأنفاس، فلن يعيش أحدنا على أنفاس الآخر، ولو بعض الوقت، إلا في محاولة الإنعاش الصناعي، وحينها قد يكون الوقت متأخرًا يا عزيزي الطيّب!
افعلها ـ إن احترمت وجودي ورشدي ـ كن قريبًا مني ولكن ليس إلى الحد الذي تجعلني أتنفس فيه بمنخريك، وأسمع بأذنيك، وأرى بعينيك.. حينها تكون قد قررت مع سبق الإصرار والترصد أن تقتل فيّ كل شيء!
هذا كلام لا يهُمّ أحداً بذاته، بل هو محاولة لأن نعيش في حياة تسع الناس جميعاً.
لا تصبغني بلونك فإن لي «لوني» يا عزيزي الطيّب!