هناك جدل دائر هذه الأيام بين أولئك الذين يعتقدون أن بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية (AIIB) هو الحل المطلوب والمناسب للآمال والمطالبات الحثيثة من أجل التنمية الوطنية، وأولئك الذين يخشون من أن هذا البنك سيكون مثل حصان طروادة الصيني. في الأسبوع الماضي في بكين، أعلنت الصين والهند وتسع عشرة دولة أخرى عن تأسيس ذلك البنك. وكان من الواضح غياب كل من أستراليا، إندونيسيا، وكوريا الجنوبية. وكما كان متوقعا، غابت الولايات المتحدة الأمريكية واليابان عن ذلك الحدث أيضا.
الولايات المتحدة تسيطر بإحكام على البنك الدولي فيما تملك اليابان القفل على رئاسة بنك التنمية الآسيوي (ADB). هاتان الدولتان أعربتا بوضوح عن تساؤلات وشكوك حول مزايا بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية. هذا ليس مفاجئاً. الدولتان تريان هذا البنك كمنافس للمؤسستين الماليتين اللتين تسيطر كل منهما على إحداهما، وكتهديد لهيمنتهما على البنية المالية العالمية.
البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي يشكلان قوتين هامتين من أجل التنمية. مع أو بدون وجود «منافس»، فإنهما سيكونان مفيدان أيضا في المستقبل. ولكن إذا تم تنحية ذلك «المنافس» فإنهما قد يخسران كثيرا من التآزر المثمر مع متعاون قوي محتمل.
السؤال الأساسي ليس فيما إذا كنا بحاجة إلى وجود بنك مثل بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، لكن السؤال هو فيما إذا كانت الدول النامية تحتاج إلى تمويل أكثر مما يستطيع البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي أن يقدماه. بنك التنمية الآسيوي نفسه يقول إن آسيا وحدها سوف تحتاج إلى بنية تحتية تقدر قيمتها بنحو 8 تريليونات دولار خلال العقد المقبل. ليس هناك ضمانات بأن البنك الدولي أو بنك التنمية الآسيوي يستطيعان أن يوفرا كل هذا التمويل في الوقت المناسب. في نهاية عام 2013، وصل حجم القروض في بنك التنمية الآسيوي إلى 21.02 مليار دولار فقط.
برنامج البنية التحتية في إندونيسيا، الذي تأخر كثيرا بسبب نقص التمويل، يتطلب استثمارات بقيمة 300 مليار دولار. الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو يحتاج إلى أكثر من ذلك إذا كان يريد أن يبني أيضا 2.000 كيلو متر من الطرقات، 10 مطارات جديدة، 10 موانئ بحرية، و10 مدن صناعية كما وعد. إندونيسيا يجب أن تكون بين أوائل الدول التي تدعم فكرة إنشاء بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية. لكنها لا تفعل ذلك. أعتقد أن هذا يعود إلى أن الولايات المتحدة أقنعت إندونيسيا بتجاهل المبادرة. وقد يكون السبب أن إندونيسيا كانت مشتتة الانتباه بسبب قسوة الانتقال الحذر من إدارة إلى أخرى.
بالرغم من خلافاتهما الحدودية مع الصين، فإن فيتنام والفلبين الحليفتين لأمريكا تؤيدان تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية. والأمر نفسه ينطبق على تايلاند وسنغافورة الحليفتين المقربتين من الولايات المتحدة.
صحيح أن المخاوف التي أبدتها الولايات المتحدة قد تكون حقيقية: هل سيلبي بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية المقاييس الدولية للحكم والشفافية؟ هل سيتبع البنك تخطيطا فعالا للمشاريع، وإجراءات رقابة وتقييم رفيعة المستوى؟ لذلك على الدول المؤسسة لبنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية والأعضاء المرتقبين يجب أن تطالب بصمامات أمان وبتوضيح كامل للطريقة التي سوف يعمل بها البنك. ولكن لا يمكن في هذا الوقت المبكر افتراض أن بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية سوف يفشل في جميع اختبارات النزاهة.
من ناحية ثانية، فإن وجود منافسة جديدة سيجعل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي أكثر قبولا للأفكار الإصلاحية وأكثر تعاونا مع البنك المنافس.
إن بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية ليس ممارسة تجسيدا للإيثار الصيني. فهو سوف يشغل كثيرا من الاستثمارات الصينية الخاملة وبذلك سيساعد الاقتصاد الصيني.
لذلك فإن هذا البنك ليس حصان طروادة لكنه حصان تقدمه الصين كهدية قيمة يهدف لتقديم الفائدة والربح في نفس الوقت. بعكس الاعتقاد السائد، علينا أن نقيم هذا الحصان الهدية بشكل جيد لنتأكد أنه يتمتع بصحة جيدة. ولكن يجب أن
لا نرفضه بشكل مسبق.
الأمر مختلف عندما يتعلق الأمر ببحر الصين الجنوبي. هناك شكوك كثيرة تحيط بسلوك ومصداقية الصين في تلك المنطقة، ولذلك يجب مواجهتها دائما بطرق دبلوماسية وطرق أخرى لمواجهة أساليبها في استخدام القوارب الحربية في المنطقة. لكن فكرة البنك يجب أن لا تُرفض مباشرة لأنها قد تشكل الحل لكثير من المشكلات في بناء البنية التحتية في آسيا.
- كاتب وأديب مهتم بالشؤون الفلسفية والسياسة الخارجية (جاكرتا جلوب)

