رغم الإشادة العالمية بنزاهة الانتخابات التشريعية التونسية، التي أجريت الأحد الماضي، وأسفرت عن فوز حزب نداء تونس بأغلبية مقاعد البرلمان، وخسارة حزب النهضة الإسلامي، بحلوله في المركز الثاني، إلا أن مؤشراتها تنبئ بانحسار المد الإخواني في بلاد العرب، بعد انتشاره عقب ما يعرف بثورات الربيع العربي التي اندلعت منذ 2011.
كانت تونس مهد هذه الثورات، التي انطلقت شرارتها بإحراق محمد البوعزيزي نفسه في أكتوبر 2010، لتثور تونس ضد حكم زين العابدين بن علي، الذي فر من البلاد، ليستولي الإخوان على مقاليد الأمور في تونس.
شرارة الثورة امتدت إلى كل من مصر واليمن، وسوريا، وليبيا، وبالتالي تحكمت جماعات الإخوان المسلمين في تلك الدول على مقاليد السلطة ومفاصل الدولة، ولكن بعد سنوات من المعاناة ومن الإخفاقات الإخوانية في تسيير أمور تلك الدول، هبت القوى السياسية لتنفض عنها انكسارات حكم الإخوان بعدما أصبحت الجماعات الإرهابية هي سيدة الأمر والنهي في العديد من المجتمعات، وظهرت سوأة إداراتهم التي أرادت العودة بالبلاد إلى ظلام القرون الوسطى.
ففي مصر، استعاد الجيش، برغبة شعبية، الحكم من الإخوان، وينقذ البلاد من نفق مظلم، لا يعلم مداه إلا الله، ويعيد البلاد إلى مسار الحضارة وتعاليم الإسلام الحنيف.
أما في اليمن، فقد خذل الإخوان حلفاءهم السياسيين، ومكنوا جماعة الحوثي دون مقاومة تذكر، من السيطرة على مفاصل الدولة، وبالتالي الحكم، بعد استيلاء جماعة عبدالملك الحوثي على صنعاء، وسقوط بقية الأقاليم والمحافظات الأخرى في قبضتهم، باستثناء عدة محافظات في الجنوب التي يسيطر عليها الحراك الجنوبي الداعي إلى الانفصال عن دولة الشمال.
والأمر يقترب من ذلك في ليبيا، فقد انتشرت الجماعات المسلحة والميلشيا الإسلامية المسلحة في طرابلس وبنغازي ومصراتة، والزنتان، ومناطق أخرى، ودخلت البلاد في حرب ضروس واقتتال، بعد تردي الأمن وفلتانه، الأمر الذي جعل من ليبيا بؤرة رئيسية للإرهاب تهدد دول الجوار. ولكن عملية التحرير التي يقودها الجيش الليبي ضد الجماعات الإسلامية المسلحة اقتربت الآن من نهايتها بعد تطهير بنغازي من تلك الجماعات، واقتربت من العاصمة طرابلس.
وبعد فوز الليبراليين بالانتخابات البرلمانية، هل تطفئ تونس شمعة الجماعات الإخوانية التي أشعلتها منذ أربع سنوات؟

