من أين يأتي هؤلاء الخبراء والمحللون الاستراتيجيون الذين يملؤون الشاشات عبطاً ووهماً؟حين أشاهد أحد هؤلاء على شاشات التلفزيون يحدث العالم عن »المخاطر المحدقة« ويوزع نصائحه التي في الغالب تثير الضحك ولا علاقة لها بإثارة التساؤلات أتذكر مقولة الراحل الجميل جلال عامر حين قال «كان نفسى أطلع محلل استراتيجى لكن أهلي ضغطوا علىّ لأستكمل تعليمي»!ربما كانت المشكلة تكمن فينا معاشر الناس العاديين الذين نتوقع أن كل من أطلق على نفسه لقب خبير أو محلل استراتيجي كان يعني ذلك بالفعل، ربما تكون هذه الألقاب تشبه المسميات التي كانت تستخدم في المنتديات أو في مواقع التشات، أي أن أحدهم كان محتارا بين عدة ألقاب مثل »جريح الليالي أو حزين الغرباء أو النمر الجريح أو محلل استراتيجي« فأعجبه الاسم الأخير أكثر من غيره.
.
لذلك فإنه من الأفضل أن نكف نحن معاشر الناس غير الخبراء عن الاعتقاد بأن أولئك يعرفون أشياء مهمة بالفعل أو أن لديهم رؤية أو تصورا أكثر مما لدينا.
.
ولا مانع أيضاً أن نكف ـ أعني معاشر الناس العاديين غير الخبراء ـ عن الشعور بالحرج حين نجد خبيراً استراتيجياً يتحدث عن عظائم الأمور بذات الطريقة التي تتحدث بها العجائز في جلسات »شاي الضحى«، فليس في الأمر ما يربك أو يحرج، ومن المهم أيضاً أن نحد من اندفاعنا نحو الاعتقاد بأن كل من وضع أحد الأحرف الهجائية أو الرتب العسكرية قبل اسمه فإن ذلك يعني أنه أفضل من أولئك الأشخاص العاديين الذين يكتبون أسمائهم »حاف«.
.
هذا العالم مليء بالأشياء المحبطة والحل يكمن في أن نعتاد ذلك.
.
ونستمتع!