باتت الأجهزة الالكترونية القابلة للارتداء حول المعصم أو النظارات تمثل التوجه العالمي الجديد لسوق الأجهزة الذكية، وتؤكد المؤشرات الأولية للمبيعات خلال العام الماضي التي تشير إلى طلب أكثر من 1.9 مليون وحدة هذا التوجه، أما المؤشرات التقنية فتشير إلى طفرة كبيرة آتية في الجانب الصناعي والتقني.
والأجهزة القابلة للارتداء هي أجهزة يمكن أن يلبسها المستخدم في المعصم أو الأصبع أو على وجهه وتكون مزودة بمعالجات وذاكرة واتصال لا سلكي بالانترنت لتؤدي ببساطة المهام التي يقوم بها الحاسب.
ومع أن بعض هذه الأجهزة ما زال عمله مرتبطا بأجهزة الجوال الذكية إلا أن البعض الآخر يتجه إلى أن يصبح جهازا مستقلا يقدم كافة خدماته بشكل مستقل.
وبينما ينحصر التركيز حاليا على المعصم من خلال المنافسة الحامية بين كبرى الشركات في السوق مثل أبل وسامسونج وسوني مع دخول لاعبين جدد في المنافسة مثل هواوي إلا أن الأمر لن يبقى محصورا طويلا في المعصم فقط، فهناك الأساور الالكترونية، والسماعات الذكية، والأحذية الذكية، وهي الأجهزة التي تقدّم للمستخدم مجموعة واسعة من التطبيقات والمعلومات تفيده في رصد حالته الصحية.
وهناك أيضا ما يسمى بالمجوهرات والخواتم الذكية، والملابس الذكية، التي تركز على تقديم ورصد معلومات صحية تفيد المستخدم في حياته اليومية.
وتوجد حاليا بالفعل مجموعة من أجهزة الاستشعار الذكية والنظارات التي يمكنها أن تقدم ملفا كاملا ومصورا عن يوم المستخدم يمكن استخدامها بحثيا ومشاركتها وإرسالها عبر الانترنت مع أجهزة أخرى.


سوني كورو

هناك أجهزة مثل سوني كور التي تعمل بخاصية مقاومة المياه ويمكن أن تحمل كاميرا تتمتع بنفس الخاصية لتعطي للصورة طابعا مميزا وبعدا آخر للنشاط الرياضي، حيث تقدم سوني تطبيقها ليف لوج الذي يشمل كل شيء يمكن أن تفعله طوال يومك بدءا من سماع الموسيقى ووصولا إلى ممارسة الرياضة.
ومع الأخبار المتواترة عن نظارة قوقل الذكية أشار موقع تيك رادار إلى استعداد سوني لإنتاج عدسات عالية الحساسية لقياس نسبة الجلوكوز في جسم الإنسان من خلال الدموع والتي تستخدم أيضا إضاءة إل إي دي.
ويبدو أن تسارع الابتكار في هذا المجال لن يحده شيء وقد تصل تكنولوجيا الأجهزة الملبوسة لتصبح جزءا من الملابس فقط وبصورة غير مرئية للآخرين.
ويتوقع المحللون أنه حينما تكتمل مجموعة التقنيات غير المرئية في صناعة الأجهزة الملبوسة سيحدث انفجار كبير في هذا المجال يعادل ما فعلته أجهزة الهاتف الذكية وخاصة ايفون.


ملابس الأنسجة التكنولوجية

بينما ظل ارتداء العدسات اللاصقة وما شابهها من أجهزة طبية لسنوات طويلة أمر موقوف على المجال الطبي فقط إلا أن نظرة سريعة على اتجاه التقنية تشير إلى أن هذا الاحتكار لن يستمر طويلا حيث يمكن مشاهدة أجهزة وأشياء أقل أهمية من الجانب الصحي يتم زراعتها تحت الجلد، فالملابس وبشرة الإنسان هما المجال الذي سيلعب عليه المطورون في المرحلة المقبلة انطلاقا من مبدأ ضرورة الخروج من القفازات أو سماعة رأس القبعات.
فمنذ 2008 طور معهد جورجيا التقني خلال عمله على تطوير محطات طاقة ميكانيكية مصغرة، أسلاكا متناهية الصغر يمكن أن تنسج وسط السراويل وتنقل ما يكفي من الكهرباء لشحن أجهزة استشعار يمكن ارتداؤها أو حتى الهواتف الذكية، وهو ما يمكن من أن يكون الجهاز الذكي عبارة عن كم السروال الذي ترتديه مستقبلا.
وقد رأينا مؤخرا استخدامات رائعة لتكنولوجيا النانو من بي تو آي وملابس يمكنها أن تبقي مرتديها جافا بطردها للماء أثناء عملية الغسل، وهو ما يشير إلى أن هذا التوجه يمكن أن يفرخ ملابس تتطلب كميات أقل من المياه للتنظيف، وبالتأكيد يجري العمل الآن على دوائر الكترونية قابلة للغسل.