طالب اختصاصيون بإيجاد تشريعات تلزم مديري المدارس بقبول طلاب وطالبات التربية الخاصة دون شروط مسبقة، معتبرين في أوراق عمل قدمت خلال مؤتمرات دولية أن التربية الخاصة اختارت التعليم الشامل منهجا عالميا يتطلب وجود بيئات معرفية تحاكي احتياجات الفئة في 35 ألف مدرسة.


غياب الإحصاءات

يوجد نحو 12250 مدرسة من أصل 35 ألف مدرسة في السعودية، عدد طلابها لا يتجاوز الـ 100 طالب في كل مدرسة، مما يصعب مهمة الدمج والتعليم الشامل في السعودية، وإيجاد مراكز متخصصة.
فعملية الدمج قديمة وليست وليدة اللحظة، لكن التعليم الشامل داخل الفصل العادي يقابل بكثير من التشكك حتى من قبل المختصين، بحكم تخوفهم، لأن المطلوب في الأساس تقديم خدمة صحيحة ذات جودة عالية، والمختصون المساندون يتطلب وجودهم داخل المدرسة.
ويشترط لتقديم الخدمة قلة العدد في الفصل، ووجود مساعد معلم في الفصل، حتى يساعد معلم الصف العادي أو التربية الخاصة.
وتوجد طريقة متخصصة لكل طفل، ومعها يتطلب زيادة أعداد المعلمين لإيصال المعلومة في ظل وجود 9.700 معلم تربية خاصة في السعودية، بيد أن المشكلة عدم حصولنا على رقم حقيقي بأعداد الطلاب والطالبات.
ولا توجد خطة حالية لاستيعاب الهجر بمراكز متخصصة وما يقدم فيها من برامج دمج عادية، لصعوبة فتح فصل متخصص، يفترض لكل طالب أن يكون له منهج خاص به وفق الاحتياج الخاص الذي لديه.
مرت التربية الخاصة بتطور سريع قبل 20 عاما، وهي تمر بقواعد تنظيمية متطورة تتسق مع التجارب العالمية، وتتواءم مع التعليم السعودي.
وأخيرا أعترف أن التربية الخاصة ذابت مع عمليات الدمج الكبيرة حتى ارتفع العدد من7 آلاف طالب إلى 72 ألفا في مدة قصيرة.

علياء البازعي - مديرة برنامج تطوير تعليم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في وزارة التربية والتعليم

 

أفكار متشنجة

فكرة التطبيق الشامل ممكنة التنفيذ، لأنها تنضوي تحت تجارب سعودية سابقة بلورت مفهوم التعليم الشامل بكافة بنوده وإمكاناته، حيث طبقت التجربة على أرض الميدان، وبدأت الفكرة تخرج الآن من مشروع تطوير، وواجهنا مشكلة تغيير القناعات التي ما زالت في أوجها، حيث مازالت هناك أصوات تطالب بعدم قبول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
ولو فكرنا في الزاوية من وجهة نظر اقتصادات التعليم، فسنجد أن هناك هدرا للموارد البشرية، وفي ظل توزيع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في عدة فصول، نخرج من عقدة المكان الأوحد، حيث تم البدء في ممارسة للتربية الخاصة جنبا إلى جنب مع تغيير القناعات.

الدكتورة أروى أخضر- مشرفة عموم الإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم

 

تشريعات ملزمة

قدمت ورقة عمل تعنى بالتشريعات التربوية في المملكة، وكانت تناقش وجود تشريعات ملزمة في قبول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام، وخلصت إلى وجود تشريعات عديدة تحفظ حقوق هذه الفئة.
والقضية واجهت إشكالية التطبيق، بحجة عدم وجود محاسبية، وعدم وجود تشريع ملزم بقبول كل طفل من ذوي الإعاقة في كل مدرسة.
نبحث عن تشريعات توجب دمج كل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام، بحيث تستجيب المدرسة وتلبي احتياجاتهم من ناحية تهيئة البيئة والمعلمين ووجود المنهج والوصول الشامل بحيث تكون البيئة مهيأة له.
إن التوجه العالمي يقتضي عملية الدمج مع الطلاب النظاميين في التعليم، وتدعمه منظمات الأمم المتحدة، وتدعم الجهات ذات العلاقة بشكل فاعل الدمج الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع بشكل عام، ووزارة التربية والتعليم كانت سباقة إلى إنهاء فترة العزل لذوي الاحتياجات حينما كانوا معزولين في معاهد خاصة، وجعلتهم يندمجون في مدارس التعليم العام بغية تأصيل مفهوم السواسية مع غيرهم.

الدكتورة ندى الرميح - مشرفة الإدارة العامة بالتربية الخاصة

 

السعودية سباقة

أمضينا 18 عاما في موضوع الدمج، ونسعى جاهدين إلى التطبيق الأمثل لبرنامج الأمم المتحدة المعني بشمولية تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك تطلعات واسعة لإدراج المفهوم الشامل لقهر التحديات والعقبات التي تواجه برامج التعليم الخاص.
قبل 10 أعوام نادينا بالدمج الشامل، للتعامل مع فئة طبيعية لديها فقط احتياجات خاصة، تم تطبيقه في ذلك الوقت، بيد أنه لم يجد آذانا صاغية لدى المسؤولين في وقته، وحينما أتى من الأمم المتحدة فتح له المسؤولون الأبواب.
ومازال العمل في المدارس الحديثة الشمولية في السعودية يراوح مكانه، وينبغي على صناع القرار المساهمة في هذا الإثراء بشكل أكثر ديناميكية.

الدكتورة فوزية أخضر- عضو مجلس إدارة جمعية الأطفال المعاقين والمتعاقدين