عاد الإرهابيون لممارسة أعمالهم بجدية تامة.
من شايكربور إلى بيشاور ومن ثم إسلام آباد، انقض الإرهابيون بقسوة على الدولة، والتي تعيش حالة ارتباك وغموض في الوجهة.
محاولة بعض المسؤولين أن يظهروا وكأنهم مشغولون بينما هم في الواقع لا يفعلون شيئا قد تخدع بعض الساذجين الذين يتابعون الإعلام الوطني، لكن مثل هذه الأمور لا تنطلي على الخصوم.
في الوقت الذي تحاول فيه الدولة أن تظهر أن العمليات العسكرية تحقق نجاحات كبيرة، نجد أن الإرهابيين لا يزالون ينشطون بكل حرية في شتى أنحاء البلد.
نحن نحاول أن نجد وضوحا في الهدف وصدق النية في الخطة العامة لمكافحة الإرهاب.
مجموعة المصطلحات المستخدمة في هذا الإطار بحد ذاتها تقلل من الأهمية الاستراتيجية للخطة لأن مكافحة الإرهاب نشاط عملياتي بالدرجة الأولى.
هناك حاجة ماسة لخطة شاملة لمكافحة التطرف بحيث تكون مكافحة الإرهاب هي المستوى العملياتي للخطة.
علينا أن ندرك أن محصول التطرف تتم زراعته على مدى فترة طويلة قبل أن يستطيع الزارعون نقل حصاد الإرهاب إلى السوق.
دور خطة مكافحة الإرهاب هو منع المحصول من الوصول إلى السوق.
لكن خطة استراتيجية أكثر شمولا يفترض أن تركز أكثر على منع زراعة المحصول التي ينتج الإرهاب.
لقد قلت عدة مرات إن التطور يعني توسيع الحريات والتمتع بحقوق الإنسان الأساسية، ويجب أن لا يُنظر إليه على أنه مجرد إطلاق مشاريع كبيرة.
توقعنا أن الحكومة الجديدة ستهتم بالبنية التحتية الفكرية الفاسدة للبلد.
ولكن بعد قضاء عامين في السلطة، لم نشهد أي إجراءات منطقية لتوسيع الحريات.
أليس من المفارقات المثيرة للسخرية أن يوتيوب مثلاً متاح للاستخدام بحرية في السعودية، حيث مكة المكرمة والمدينة المنورة، في الوقت الذي يكون فيه ممنوعا في إسلام آباد وكراتشي؟ من خلال الاحتفاظ بمثل هذه القيود من ناحية، وإعلان الحرب على الجهاديين من ناحية أخرى، تبعث الحكومة رسائل مربكة.
خطيب الكراهية الموجود في مسجد لال الموبوء بالإرهاب في إسلام آباد لا يزال مسؤولا يستلم راتبه من الدولة.
مثل هذه المؤشرات لا تنعكس بشكل جيد على جدية الحكومة في تطبيق استراتيجية واضحة الرؤيا.
النقاد ليسوا مخطئين بشكل كامل في التأكيد على أن هناك انعداما للانسجام في التفكير الاستراتيجي بين صانعي السياسة على أعلى المستويات.
يبدو أن هناك خلطاً كبيراً بين مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف.
مكافحة الإرهاب تتعامل مع الأعراض في حين تتجاهل الأسباب الرئيسية للإرهاب.
إذا كانت الطبقة الحاكمة تستخدم الدين لرفع سيطرتها على المجتمع إلى أقصى درجة، فمن السذاجة أن نتوقع أن لا تقوم الطبقات المحرومة باستغلال الدين لتمكين نفسها من خلال رفع شعارات تحفيزية مثل الجهاد والشريعة.
باستخدام استراتيجية مكافحة التطرف، على الدولة أن تجتث جميع أشكال التطرف والتعصب من القانون والمناهج التعليمية وباقي الأشكال الاجتماعية إذا كنا حريصين على استعادة السلام والتناغم في مجتمعنا.
* أكاديمي وخبير في السياسة العامة (ديلي تايمز/ باكستان)