تظل المسؤولية حملا ثقيلا لا يعلمه البعض حتى يقوده قدره لمعرفتها، وذلك عندما يبتعد عن أسرته الكبيرة، فيعيش الإنسان حياته مرغما أن يتحمل مسؤولية نفسه، صحيح أنه استقل لكنه ليس وحده فسيظل جزءا من هذه الأسرة فيصيبهم ما يصيبه ويفرحهم ما يفرحه.

ذوو المبتعثين في صعوبة بالغة، تزداد معاناتهم في الخوف على أبنائهم هناك كلما سمعوا مصائب حدثت للبعض من فقد أو قتل أو سجن أو دهس.
الابتعاث ضرورة، فالسفر لطلب العلم ديدن العلماء، وتبادل الثقافات يفتح آفاقا جديدة للطالب ويعود نفعه على البلد والمجتمع، لكن يظل الوعي بتحمل المسؤولية هو بيت القصيد.
قضية الطالب الذي دهس زميله قضية كلا طرفيها سعودي مشكلتها أنها حدثت هناك، هو يدعي المزاح! والقانون لديهم ليس ضمن مواده شيء اسمه المزاح، ولذلك وبحسب الصحف فإنه قد وجهت له جريمة القتل العمد.
لقد استطاع سفيرنا مشكورا إنقاذ شاب سعودي مازح صديقه في أمر لا مزاح فيه، ولكن هنا الأمر بالغ الخطورة كون هذا الشاب ارتكب خطأ تسبب في موت شخص في بلد كجميع البلدان يعد التسبب في موت شخص جريمة، ويرى تطبيق العدالة في حقه بحسب قوانينه.
كان الله في عون كل أسرة لها مبتعث وتعازينا لأسرة هذا الشاب الذي مات دهسا، وذلك الشاب الذي مات مقتولا، وتظل ثم تظل الثقافة هي المطلب الأساسي لكل المبتعثين قبل ابتعاثهم بدورات مكثفة تسبق الابتعاث، يدور محورها حول الوعي التام لتحمل المسؤولية، وأن هناك أسرة ووطنا ينتظران رجوعهم ويطلب محصلة علمهم، والمعرفة التامة بقوانين تلك البلدان، وأن الوقوع في الخطأ سيحملهم الكثير وكذلك أسرهم.