نعم يوجد فرق وفرق كبير جدا بين الطالب الرياضي والطالب العادي، لأن الطالب العادي يوزع وقته، فهو يقضي معظم وقته في استذكار دروسه، والجلوس مع أسرته، والذهاب مع أصدقائه للنزهة.
في المقابل نرى الطالب الرياضي يُضحي بوقته الخاص، وهو المفروض أن يكون لاستذكار دروسه، والمُكوث مع أسرته، والاستراحة مع أقرانه، وذلك من أجل الذهاب إلى النادي لأداء التمارين الخاصة باللعبة التي يشارك فيها، كما أنه يبتعد عن المدرسة والمنزل من يومين إلى ثلاثة أيام إذا كان للفريق مباراة في مدينة أخرى، يفعل كل ذلك من أجل ألا يبتعد عن تمثيل الفريق، وعن اللعبة التي أحبها، سعيا لتحقيق حلمه الأكبر، وهو تمثيل المنتخب الوطني في المحافل العالمية، لرفع اسم المملكة العربية السعودية عاليا، وإظهار الرياضي السعودي بالمظهر المشرف في المشاركات الخارجية. أرجو من القارئ الكريم ألا يقول إن الطالب الرياضي يستطيع أن ينسق وقته، ويرتب أعماله، ويقسم وقته بين واجبات المدرسة والنادي، لأنه مهما رتب وقسم ونسق وقته، فلابد من التقصير، ويمكن لأي شخص أن يتحقق من ذلك بسؤال لاعبي الأندية من الطلاب عن هذا.
وبعد كل هذا نجد أن الطالب الرياضي مطالب في المدارس لدينا بجميع الواجبات المدرسية مثله مثل الطالب العادي، وإذا قصر في أداء أحد الواجبات ناله من العقاب في حسم الدرجات ما ناله،
لذا يجب أن يُنظر إلى الطلاب الرياضيين نظرة خاصة في مدارسنا، وأن توضع لهم لوائح وأنظمة خاصة تتبعها إدارات المدارس، تجاه هؤلاء الطلاب، إذا أريد إعدادهم لهذا العمل إعدادا جيدا، لأنهم هم الشباب الذي سيعتمد عليهم هذا الوطن في تمثيله خارجيا.
إن هذا الموضوع لا أعني به طلاب المدارس فقط، بل طلاب الجامعات أيضا، وجميع العاملين في القطاع الحكومي والخاص.
وقد ذكرت هنا طلاب المدارس بحكم عملي معلما لمادة التربية البدنية في إحدى المدارس الحكومية، وأرى ما يعانيه الطلاب الرياضيون من إدارة المدرسة، ومن معلمي المواد الدراسية.
لقد أصبح الطالب بين خيارين، إما الاهتمام بالنادي والرياضة وخسارة الدراسة، أو الاهتمام بالدراسة وخسارة الرياضة، وهي خسارة تلحقه كما تلحق الرياضة في بلادنا.
وإني هنا لدقة هذا الموضوع وتشعُب أطرافه والجهات المعنية به، أدعو إلى إقامة ورشة عمل علمية لبحثه ودراسته، تشترك فيها لجان معنية بهذا الموضوع.

