لندلف جميعا إلى أمنياتنا في عامنا الهجري الجديد والذي استقبلناه بالبشر على الرغم من الأحوال والأجواء المحيطة بالأمة الإسلامية، ولعل أول ما لا نريده هو التشكيك في صيام يوم عاشوراء؛ فالإعلان عن رؤية الهلال يتأخر دوما وربما حتى الثامن من المحرم وعندها يبدأ الجدل والخلاف ويقع الناس في حيرة فلا يعرفون متى العاشر، وهذا نداء للقائمين على المحكمة العليا لتحري الرؤية مبكرا.
ولا نريد أن يصدر قرار تنظيمي لأمر ما في إحدى الإدارات، إلا وقد استكملت دراسته وأشبع بحثا، وعندها تختفي مسألة إعادة النظر أو التراجع، في منظر حزين لا يمت للأمور المعاصرة بصلة!.
لا نريد معاملات ورقية، فالحاسب كفيل بإنهاء المعاملات وبشكل أسرع، وفي بعد تام عن الوساطة، ولا نريد في عامنا مشاريع متعثرة، مهما كانت الأسباب؛ فالمواطن أضناه طول الانتظار وبات على قناعة تامة أن ما يعلن في اللافتات لا يوافق الواقع، وفيما يتعلق بأسباب تعثّر المشاريع فقد ضحكت كثيرا عندما برر أحد كبار المسؤولين ذلك بنقص المواد نتيجة للتنمية التي تعيشها بلادنا، ولمعاليه أقول: إن دولا تبني ناطحات سحاب في أيام، ولم يحيّرها نقص المواد ولم تعقها كثرة مشاريعها!
لا نريد في عامنا إعلاما متكررا ومكررا، بل نريده جديدا ومتجددا؛ فالمشاهد يتطلع إلى التجديد، وإعلامنا يفاخر بأن برنامجا أو مسلسلا يعيش في عامه العشرين، وربما تجاوز هذا الرقم ما ينم عن جمود وقناعة بالموجود.
كما لا نريد وسائل بدائية في إعلامنا وإعلاناتنا، فالعالم بات تقنيا، ونحن ما زلنا ورقيين، نكلف أنفسنا المبالغ الطائلة، لعدم استخدام التقنية الحديثة، وهنا أتعجب كثيرا من جامعاتنا فهي تنفق الآلاف على إعلاناتها على أسوارها من خلال لافتات تقليدية جدا، في حين أنها تستطيع توفير الكثير لو استخدمت الشاشات الكبيرة. ولا نريد أن تبقى جامعاتنا بلا استقلالية مالية وإدارية وأكاديمية، فمن الواضح أن ذلك بات عائقا أمام أي تقدم ونمو تطمح إليه.
وعن تعليمنا فإننا لا نريد استمرار أسلوب التلقين الممل، فقد أثبتت الأيام عدم جدواه، وباتت المخرجات هشة إلى درجة لا يمكن القبول بها.
ولا نريد في عامنا مشاهدة ممارسات غير حضارية؛ مثل الكتابة على الجدران، وكذلك رمي المخلفات من نوافذ السيارات، ولا نريد أن يمضي عامنا بدون عقوبات لهذه الممارسات.
وأخيرا.. إن لم نحقق ما نريد في عامنا الجديد، فلا أقل من أن نتجاوز ما لا نريد!

