ورغم بشاعة العنوان، إلا أنه سيكون ولا شك شعارنا القادم في شرق أوسط جاف؛ وإن وجدت فيه بعض مصادر المياه إلا أنها إلى شح، وندرة، مما سيحيلها إلى عوامل صراع، وسرقة، وتسميم، وحروب على القطرة.
هذا الشرق، الواقع في المنطقة الجافة، وشبه الجافة من الكرة الأرضية، وبمعدل أمطار لا يزيد عن 300مم سنويًا، في جغرافيا قلق ضاع فيها الأمن، وتهافتت فيها الأمم علينا كالضواري، تنهب خيرات أوطاننا، التي لم نتمكن من تنميتها ولا حمايتها.
على ضفتي النيل عاش أهل السودان ومصر؛ ولم يهتموا بتطويره، أو تحويره، أو الحصول على أقصى طاقته، فلم نر إلا السد العالي، والذي كان من الممكن عمل العشرات من مثله، لتنمية الصحاري قبل أن تضيع مياهه هدرًا.
نيل تزداد نسبة التلوث فيه عامًا بعد عام، وإثيوبيا الآن، تغتصب حصته الأعظم، وتهدد تياره ونقاءه. وقد ركن المصريون إلى العامل الديمجرافي، بتعداد يفوق الثمانين مليون نسمة كحجة للتواكل، ولكن بعض دول أفريقيا تجاوزت المائة مليون نسمة، فلم يتبق لمصر حاليًا إلا الشقلبة السياسية، أو الحرب.
نهرا دجلة والفرات يكادان أن ينضبا، بتعدي تركيا على منابعهما بإقامة مجموعة من السدود، والتحكم في تدفقها، وإيران لها مطامع!.
إسرائيل قامت بالاستحواذ على أغلب نهر الأردن، وينابيع الضفة لدرايتها بما ستؤول إليه الحال مستقبلًا.
السعودية ودول الخليج صرفت ما بالجيب، وهي تنتظر ما بالغيب، فأجحفت في حفر الآبار الارتوازية، التي فتتت صخور قاع الدرع العربي، ليفقد ما كان قد حفظ فوقه من المياه طوال العصور الماضية، فتتسرب إلى شواطئ الخليج.
وقد واجهت الحكومات الخليجية الشح المائي بتنفيذ أكبر مشاريع تحلية للمياه في العالم، بتقنية تقليدية، وبتكلفة مهولة، فاستطاعت أن تعالج مشكلة النقص في مياه الشرب، والتي لا تصلح للزراعة، وبذلك فشلت خطط الأمن الغذائي الخليجي.
في ليبيا تم تنفيذ مشروع النهر العظيم، ولكنه لم يستغل كما يجب، حيث أن زوال الحكومات، وتنازع السياسة لا يسمح بديمومة مثل هذه المشاريع.
ومع تزايد النمو السكاني العربي، وتقدم التنمية الاقتصادية، وتغير المناخ تزداد الحاجة والندرة إلى المياه بشكل عام. وليست هذه نظرة تشاؤمية، ولكن العرب جميعًا بحاجة للاستفاقة، والبحث عن حلول فاعلة لهذه الأزمات القادمة إلينا بقوة، والتي ستجد لها المناخ الأفضل بين دولنا المتناحرة كثيرة الحروب، وبين أطماع دولية، وفرق متطرفة يسعدها ديمومة الخراب والموت.
الحكومات العربية المتزنة تقع عليها مسؤولية ذلك تاريخيًا، ولن يكفيها أن ترعى المسابقات، ولا أن تقيم المؤتمرات.
العرب بحاجة لمراكز بحوث علمية، بعقول وسواعد وطنية، تبحث عن البدائل، وتطبقها على أرض الواقع بدعم وطني سخي، دون انتظار للمعجزات، كما أنهم بحاجة لمنظومات سياسية ديمقراطية، وجيوش متكاملة متقدمة تحمي أمنها المائي، من عدو هو الآخر يتعطش لشفط جغمة.

