تواجه محطات تعبئة المياه والمصانع الصغيرة داخل أحياء جدة خطر الإفلاس، وستتوقف خلال الفترة المقبلة عن التعبئة العادية (التقليدية) للعبوة بكلفة 2 - 3 ريالات، وتعبئتها فقط لمرة واحدة وبيعها مباشرة عبر البقالات ومنافذ خاصة بهذه المحطات والمصانع، وهو ما يعني أن بعضها سيعلن إفلاسه نظرا لتكاليف التحول، والذي يتوقع أن تفرضه اشتراطات جمعية حماية المستهلك الجديدة.
يأتي ذلك في وقت كثفت فيه المصانع إجراءاتها الصحية على أسلوب عملها الحالي واستخراج شهادات صحية لموزعيها، بعد أن كانت مقصورة على عمال خطوط الإنتاج.
هذا التوجه، تدعمه جمعية حماية المستهلك التي قال رئيسها ناصر التويم، لـ»مكة» إن ذلك من أهم المطالب التي دعت إليها الجمعية، وهو توجه مقبول وندعمه بشدة.
وعد الرئيس السابق للجنة مصانع مياه غرفة جدة، ومدير مصنع سعيد باجويبر هذه الخطوة بمثابة تضييق للإجراءات والأنظمة، مشيرا إلى أن المصنع الذي يريد الاستمرار والمنافسة بشكل حقيقي سيضطر إلى تغيير أسلوب عمله الحالي المتمثل في فلترة المياه وإعادة تعبئتها بالطريقة التقليدية، مضيفا أن المصانع متحفظة على خطواتها اللاحقة، وخططها التسويقية المتمثلة في تغيير أساليبها التقليدية في تسويق وإيصال منتجها.
وقال: سينعكس التوجه بشكل مباشر على الأسعار الحالية، وسترتفع بنسب متفاوتة وفق أسلوب التطوير، ونوعيته، وكلفته، فالعمل الافتراضي للبولي كربونيت (عبوات إعادة التعبئة) انتهى منذ زمن، مشيرا إلى أن أوروبا وأمريكا أمهلتا مصانعهما خمس سنوات للاستغناء عن التعبئة التقليدية.
وأضاف: المصانع المعتمدة لعبوات (البي أي تي) هي المسيطرة على السوق في مناطقها سواء بالمنطقة الوسطى أو الغربية أو غيرها، والتوجه بدا الآن بشكل مطرد، وهناك خطط وبرامج سترى النور قريبا، وستجبر المصانع على انتهاجها خاصة تلك التي تحرص على سمعتها واستمراريتها في سوق يشهد منافسة شرسة.
سليمان الرشيدي مدير مصانع بجدة، وصف الإجراء بـ»ضغوطات تشريعية» ستجبر المصانع على تغيير طريقة عملها التقليدية، وذلك يشمل المحطات الصغيرة داخل الأحياء، والتي لن تستطيع الاستمرار خلال الخمس سنوات المقبلة إلا بالاندماج أو تغيير طريقتها التقليدية، وهو أمر مكلف بالنسبة لها، خاصة تلك المحطات التي أنشئت برأسمال منخفض نسبيا.
وتابع: التطوير الجديد يحتاج لرؤوس أموال كبيرة والجميع مجبر عليه، مشيرا إلى أن الرقابة مكثفة على الفلاتر والأجهزة الالكترونية المعتمدة أخيرا في كثير من المصانع، لضمان تنقية المياه حسب المواصفات.
وكانت جمعية حماية المستهلك، أكدت لـ»مكة» في وقت سابق، أنها ستبذل جهودا كبيرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لسن تشريع جديد يلزم مصانع المياه بتغيير استخدام العبوات الزرقاء الحالية بأخرى صحية، نظرا للأضرار الصحية المرافقة للطريقة العادية في إعادة تعبئة العبوات الزرقاء، وتأثرها بالعوامل المناخية وسوء التخزين، الذي يؤثر على سلامة المياه المعبأة فيها، وهو الأمر الذي دفع المصانع لاستباق سن التشريع بسبب حدة المنافسة فيما بينها.
اشتراطات حماية المستهلك تهدد محطات تعبئة المياه
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
