بلغ إجمالي رؤوس الأموال النازحة عن دول الخليج نحو 780 مليون دولار منذ أن كشف مجلس الاحتياطي الاتحادي “البنك المركزي الأمريكي” في مايو من العام الماضي عن خطته لسحب برنامجه لشراء الأصول تدريجيا، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي حول “مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” الذي أطلقه في دبي أمس.
وقال صندوق النقد إن التدفقات النازحة عن دول الخليج تماشت في البداية إلى حد بعيد مع تلك النازحة من الأسواق الناشئة الأخرى لكنها صارت أقل كثيرا منذ مطلع 2014.
وأضاف “يبدو أن قوة القطاعات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي كانت عاملا مهما يفسر تدفقات رؤوس الأموال المحدودة التي خرجت خلال الفترة الثانية من التقلبات”.
ويؤكد التقرير أن المستثمرين الدوليين يرون أن الدول الخليجية المصدرة للنفط أفضل استعدادا لمواجهة فترة ارتفاع أسعار الفائدة من معظم دول العالم بفضل فوائضها الكبيرة في موازين المعاملات الجارية والموازنات العامة.
وأظهر أن إجمالي التدفقات الخارجة من أسواق السندات والأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ ما يعادل 0.05% فقط من الناتج المجلي الإجمالي أو 3.5% من الأصول الخاضعة للإدارة في الفترة بين مايو 2013 ويوليو 2014.ويأتي ذلك مقارنة مع تدفقات إجمالية من الأسواق الناشئة الأخرى بلغت 79 مليار دولار بما يعادل 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي و6.1% من الأصول الخاضعة للإدارة.
ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الأمريكي اليوم وغدا لاتخاذ قرار بخصوص تعليق برنامجهم التحفيزي لشراء السندات.
ومن المتوقع أن يؤدي ذلك في النهاية إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وهو ما قد يؤدي إلى خروج مزيد من الأموال من الأسواق الناشئة.
ومن المتوقع أن تحذو دول مجلس التعاون الخليجي حذو المركزي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة حيث إن معظمها يربط عملاته بالدولار.
انضباط مالي عربي
وشارك صندوق النقد العربي في فعاليات إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي، والذي نظمه كل من مجلس دبي الاقتصادي ومركز دبي المالي العالمي.
وأكد المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي أن الدول العربية شهدت مؤخرا بعض التطورات الإيجابية - رغم البيئة الدولية والإقليمية غير المواتية - من أبرزها تحقيق تقدم لا بأس به على صعيد زيادة مستويات التنويع الاقتصادي والانضباط المالي، وكذلك نجاح عدد من الدول العربية في تبني سياسات اقتصادية كلية متكاملة ومتجانسة مع بعضها بعضا بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بالإضافة إلى تمتع القطاع المالي والمصرفي بالعديد من عوامل الاستقرار والسلامة والكفاءة.
فيما أشار إلى أن الدول العربية تأثرت في السنوات الأخيرة بعدد من التطورات الداخلية والخارجية، أدت إلى تراجع وتيرة نمو الاقتصاد العربي.
وأوضح الحميدي في كلمته أن الدول العربية تواجه في المرحلة الحالية عددا من التحديات، من أبرزها التعافي الهش والبطيء للاقتصاد العالمي، وبخاصة اقتصادات منطقة اليورو الشريك التجاري الأبرز لعدد من الدول العربية، وذلك بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي تواجه هذه الدول وعلى رأسها ارتفاع معدلات البطالة - وبخاصة البطالة في أوساط الشباب والنساء، وحاجة الدول العربية الملحة إلى بناء توافق وطني بشأن أولويات الإصلاح الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، وكذلك الحاجة إلى استمرار الجهود على صعيد تعزيز الشمول المالي.

