المشكلة التي يواجهها طالب الصف الثالث الابتدائي (البراء عمر) يوميا بعد عودته من المدرسة إلى المنزل، حولت بيت عائلته إلى فصل مدرسي من نوع آخر، يمارس من خلاله عملية التلقين مجددا، لكن بطريقة يراها ذووه هي الأنسب إلى عقلية وتفكير ابنهم.
البراء ذو الثمانية أعوام، اعتاد خلال سنتيه الأولى والثانية من المرحلة الابتدائية أن يتلقى دروسه بطريقة ترفيهية، بيد أنه وجد عكس ذلك مع بداية عامه الحالي، لأن معلميه لا يستخدمون الطريقة المحببة لقلبه، الأمر الذي جعله يحول غرفته لفصول مصغرة، يتلقى خلالها دروسه بالطريقة التي اعتاد عليها.
الحاجة إلى فصول ترفيهية أصبحت ملحة، خصوصا لدى طلاب الصفوف الدنيا، بهدف جعل البيئة المدرسية تجذهم، ما استدعى كثيرا من المدارس أن تستحدث ما يسمى بـ»الفصل الترفيهي».
استثمار اللعبة
وأوضح المحاضر بمركز الدراسات الجامعية في جامعة المجمعة بحفر الباطن الدكتور مذود السويط أن التعليم باللعب يعد من الاستراتيجيات التي تجعل التدريس مرحا، ويخفف العبء عن الأسرة والمدرسة، رغم وجود الكثير من الأسر التي تضع قيودا لمنع أبنائها من اللعب، باعتباره مضيعة للوقت، وتلقى على عاتق المعلم أدوار عدة، منها استثمار اللعبة لخدمة الأهداف التربوية المناسبة لقدرات الأطفال، وتوضيح قواعدها من حيث تحديد الأدوار والترتيب، كما يشترط عند اختيار اللعبة أن تناسب الموقف أو الدرس، وعمر الطالب ووقت الحصة، مع التنويع في الأسلوب وإسداء التوجيهات.
إحداث تفاعل
وبين أستاذ التربية العلمية المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض الدكتور مرزوق الحبلاني أن استراتيجية التعليم باللعب يسعى من خلالها لاستثمار الأنشطة التي يحبها الطلاب في اكتساب المعرفة، وتوسيع مداركهم، مشيرا إلى أن بعض الأدبيات التربوية أكدت أن اللعب أداة تساعد في إحداث تفاعل بين الطالب وعناصر البيئة، لغرض التعلم وإنماء الشخصية، وأداة فاعلة في تفريد التعلم وتنظيمه، لمواجهة الفروق الفردية، مؤكدا أن تطبيق تلك الاستراتيجيات في المدارس ضعيف، بسبب عدم إيمان بعض المعلمين بدور الاستراتيجيات في تحقيق الأهداف.
مواكبة التغيير
وأكد المشرف التربوي خالد الشمري أن الطرق التقليدية في التعليم تشكل عبئا، ولا تحقق النتائج، وما يشهده العالم من تغيرات في التعليم، لا يمكن أن يتأتى من دون مواكبة لهذا التغيير عبر تبني الاستراتيجيات التدريسية الحديثة، ويرى علماء النفس أهمية التعليم باللعب في اكتساب المهارات، إذ قسم عالم النفس بياجيه النمو العقلي إلى أربع فترات، بدءا بالمرحلة الحسية الحركية، ثم التصويرية التي يبدأ بها الطفل من عمر السنتين وحتى الثامنة بتصنيف الأشياء بطريقة توافقية، وعند الدخول في المرحلة الثالثة في سن الـ11 عاما يصبح قادرا على عكس العمليات في ذهنه، إلى أن يصل للأخيرة وهي مرحلة النضج الفكري.
صورة مشوقة
من جهته، أشار مدير المدرسة الابتدائية طالب الدهام إلى أن الهدف من التجربة يتمثل في إيجاد نوع جديد من الحوافز التربوية للطلاب على اختلاف مستوياتهم التحصيلية، والخروج عن الجو التقليدي للفصل الدراسي، وتلك الاستراتيجية لا تتعارض مع الجدية والتركيز المطلوب من المدارس كمؤسسات تربوية، إذ يعتقد كثيرون أن المرح واللعب يتعارض مع الجدية في التعليم، ويأتي إنشاء إدارات للنشاط في كافة وزارات التربية في العالم كدليل على تلك الاستراتيجية، ورافد مساند للعملية التربوية.
ألعاب محببة
واعتبر التربوي فالح الحربي أن قلة من المدارس في العالم العربي تستخدم نظريات التعليم بالترفيه، إذ يعمل الفصل الترفيهي على ربط الطالب بالمنهج من خلال استخدام وسائل وأساليب التعلم المختلفة، ويضفي جوا من الترفيه والمتعة معا، بينما أوضح سعد غربي (تربوي) أن تجربة الفصل الترفيهي تقوم على تخصيص صالة كبيرة بالمدرسة أو فصل دراسي مناسب، وتركز على الألعاب المحببة للطلاب مثل بطاقات الكلمات والصور وألعاب التركيب والألوان والأشكال وغيرها.
مسابقات تحفيزية
واقترح التربوي عايد لصف إجراء مسابقات بين الفصول، يقضي الفصل الفائز حصة كاملة في الفصل الترفيهي، ويمكن أن يستفيد المعلم المنتظر من إمكانات الفصل الترفيهي، كاستفادته من المكتبة المدرسية، وكانت نتائج التجربة جيدة وإيجابية، حيث تم ملاحظة زيادة حرص الطلاب على الحضور للمدرسة حتى في الحالات المرضية، وتعاملوا مع المعلمين داخل الفصول بدافعية أفضل، إذ تساعد الفصول الترفيهية على سرعة الفهم لدى الطلاب.

