الفن ثورة، هكذا كان يقول الكاتب الفرنسي ألبير كامو.
وفي هونج كونج استحالت الثورة حركة فنية، فالمتظاهرون المؤيدون للديمقراطية أقاموا محترفا في الهواء الطلق يشكل ذاكرة حية لهذا التحرك، إلا أنهم يخشون أن تقضي عليه الشرطة.
مضت 4 أسابيع منذ تواجهت القوى الأمنية بقوة في 28 سبتمبر الماضي مع الناشطين الشباب المؤيدين للديمقراطية الذين يطالبون بإمكانية اختيار القادة في المستعمرة البريطانية السابقة اعتبارا من عام 2017.
وبعد طردهم جزئيا من الأحياء التجارية، يحتل المحتجون حوالي مساحة كيلومتر من طريق سريع قرب مقر الحكومة في أدميرالتي.
وقد حولوا بشكل عفوي المكان الذي يعج عادة بالسيارات وتكثر فيه انبعاثات عوادمها، لمعرض فني في الهواء الطلق، وجعلوا من هذا المحترف في الهواء الطلق وسيلة لعرض مطالب جيل كامل يحلم بالديمقراطية.
في وسط المكان ينتصب “الرجل المظلة”، وهي منحوتة من ألواح الخشب ارتفاعها 4 أمتار تشير إلى المظلات التي يستعين بها المحتجون لحماية أنفسهم من أشعة الشمس والمطر ورذاذ التوابل الذي تطلقه الشرطة.
بين الخيم المتعددة الألوان ومخزونات المؤن ومواقع الإسعافات الأولية يعكف المحتجون على الرسم والتقطيع واللصق.
وتقول ميجان ماكجروجان من مؤسسة “مجموعة الحفاظ على فنون حركة المظلات”، “الجميع هنا يمكن أن يرى وأن يشارك”.
وتسجل المظلات المصنوعة من الورق نجاحا كبيرا.
وتغطى الجدران والأعمدة والحاجز الفاصل بين المسلكين بأوراق ترفرف في الهواء ورسوم وصور ونصوص.
ويشارك مئات الأشخاص في المحترف، فيما يراقب حراس من الشباب مداخل الموقع تحسبا لمداهمات الشرطة.
وتقول ميجان “مهمتهم تقوم على الاتصال بي في حال حدوث أي تحرك لأتمكن من تجنيد فرق الإنقاذ التي هي في حالة تأهب”.
والطابع السياسي للأعمال الفنية الاحتجاجية هذه بعيد كثيرا عما هو متوافر عادة على الساحة الفنية في هونج كونج، حيث تباع اللوحات والمنحوتات بأسعار قياسية.
والجميع هنا يدرك أن كل هذه الأعمال قد تذهب هباء في حال هاجمت الشرطة الموقع.
فغالبية الأعمال في موقع احتجاجي ثانوي آخر في حي مونجكوك دمرت خلال مواجهات أخيرة مع الشرطة.
وأعطى الكثير من الفنانين من الآن الإذن إلى متطوعين لإزالة أعمالهم من الموقع الرئيسي.
لكن إيجاد مكان لتخزينها طرح مشكلة إذ إن متاحف المدينة تتردد في استضافة هذه الأعمال.
إلا أن حوالي عشرة معارض فنية تطوعت لتخزين الأعمال في مكان آمن.
وتم التبرع بشاحنات تبقى على أهبة الاستعداد لإزالة الأعمال الفنية من الموقع في حال حصل هجوم للشرطة.
لكن بعض القطع مثل “لينون وال” وهو جدار سلم مغطى بآلاف الورقيات اللاصقة الصفراء والزهرية والزرقاء التي دوًن أنصار التحرك ومعارضوه أفكارهم عليها سيصعب نقلها.
وفي حال كان الهجوم مباغتا فإن المتطوعين سيوثقون عملية “تدمير ما هو جميل” وهم يقومون الآن بتوثيق رقمي “لثورة المظلات”.
ويعمل ناشطون على تشكيل مجموعة، وتحويل المكان إلى مركز للتعبير والمطالبة على ما يقول أحد مبتكري الفكرة سامبسون وونج.
وتحمل هذه المجموعة اسم “مجموعة التوثيق والبحث لحركة المظلات”، وهي تسعى مثلا لتوثيق اللافتات وتحليل التنظيم الاجتماعي للمتظاهرين.
ويقول وونج “إن النظرة عن كثب تتيح ملاحظة وجود كل العناصر اليومية للحياة الاجتماعية في مجتمع المتظاهرين، علما أنها ذات قواعد خاصة”.
ثورة المظلات حركة احتجاجية لجيل يحلم بالديمقراطية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
