دفع تأخر الخدمات والبنى التحتية لشمال جدة، مواطنين للعودة من أطراف المحافظة إلى داخلها، بعد أن شيدوا وحداتهم السكنية للابتعاد عن الإيجارات وامتلاك منزل في تلك المناطق.
مواطنون أكدوا عودتهم لـ»مكة» لارتباطهم ببعض الخدمات غير المتوفرة بتلك الأحياء كالمدارس، التي أرهقت كاهلهم من خلال قطع مسافات تزيد عن 20 كلم يوميا؛ لتوصيل أبنائهم في ظل عدم توفر نقل مدرسي يساهم في تخفيف معاناتهم.
شح المدارس
عمر العبدالله يسكن حي العزيزية شمال جدة منذ 6 أشهر، شيد وحدته بكلفة 1.8 مليون ريال، لكنه لم يستمر طويلا بعد أن غادر سائقه -الذي كان موكلا بنقل أبنائه الأربعة للمدارس- البلاد، وبعد تفكير طويل اضطر للرحيل مجددا إلى داخل المحافظة، كون توصيل أبنائه والذهاب لعمله في الصباح الباكر أرهقه ونتج عنه التأخر عن العمل بشكل متكرر.
وتفاجأ محمد الشهري أحد سكان مخطط الرياض والذي وضع مدخرات عمره في مسكنه الجديد، بافتقار المنطقة للخدمات رغم وعود الجهات المعنية بتنفيذها بالقريب العاجل، إلا أن الحي لا يزال موحشا دون إنارة ودون مرافق عامة وحكومية مما جعله يعود للاستئجار داخل جدة، فالكثير من الارتباطات سواء الاجتماعية أو العملية تتطلب أن يكون قريبا من وسط المدينة.
وأضاف: كنت أتوقع أن بقاء أسرتي في مسكني الجديد سيكون أمرا عاديا، إلا أن قلة الحركة، وعدم وجود مقومات لتشجيع الأفراد على السكن، أدى إلى رفض أسرتي البقاء بالمنزل حين خروجي منه، الأمر الذي عجل بانتقالي لوسط جدة.
أراض تنتظر الشراء
وقال مدير مؤسسة السلاطين العقارية بجدة، محمد القحطاني: لدينا مخططات وأحياء بدأت منذ فترة بالحراك البنياني لتأكد الأفراد من توفير المرافق والخدمات الأساسية، إلا أن ذلك لم يحصل، الأمر الذي انعكس سلبا على قاطني تلك الأحياء، والغريب أن هناك أراضي يمتلكها أفراد ولا تزال تتنظر وزارة التربية لشرائها رغم انخفاض أسعارها مقارنة بما حولها، وللأسف لم تقم الوزارة بذلك، ولا يزال ملاكها ينتظرون بيعها ولو بأقل الأسعار، مشيرا إلى أن بعض الجهات تشتري الأراضي بعد ارتفاع الأسعار وهذا مكلف للدولة، فشراء هذه الجهات لها خلال الوقت الراهن أفضل، وتعطي الحي مؤشرا على وجود آثار خدماتية تبعث بداخلهم الطمأنينة.
المطورون ضاعفوا المشكلة
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إيوان للإسكان، رياض الثقفي، أن مشكلة الهجرة تكمن بدايتها من قبل المطورين ومن ثم وزارتي المالية والتربية والتعليم، فهناك أراض خدماتية تباع من قبل المطورين ويتم تداولها كالأراضي المعدة للمدارس ومن ثم يتجه الفرد إلى وزارة المالية للتفاوض على السعر بزيادة قد تصل إلى 50%.
وأضاف: إيقاف تداول الأراضي وتسليم المعدة للمساجد إلى الأوقاف، أو بيعها بأسعار رمزية، وإخبار من يشتريها بغرض المساومة أن سعرها سيكون عند حد معين لن تتجاوزه سيقلص تلك الظاهرة، التي عرقلت عملية التنمية وتضرر منها المواطن.
ويؤكد ضرورة إلزام المطور بعدم التصرف بأراضي المدارس وتسليمها للتطوير، على أن يتم شراؤها من قبل التربية بدلا من المقاولين الذين يتعاملون مع الوزارة، وبهذه الطريقة تنتهي إشكالية الضغط على المدارس الواقعة داخل المحافظة وجذب الأسر للتوسع بأطراف جدة.
عرقلة النمو السكاني
وأوضح رئيس طائفة العقار بجدة، خالد الغامدي، أن الإشكالية تقع على عاتق عدد من الجهات وليست جهة واحدة لعمل مخططات متكاملة ونموذج لضواحي المدن، كما هو معمول به في بعض الدول المتقدمة، ولا نجهل أن هناك مقومات أخرى كجامعة عسفان وخليص، حيث ستسهمان في تخفيف الضغط عن جامعة الملك عبدالعزيز، ولكن عدم وجود خدمات كاملة لا شك أنه يعرقل النمو السكاني في تلك المناطق.
دور الأمانة تخطيطي
من جهتها، أوضحت مصادر في أمانة جدة، أن موضوع الخدمات يتعلق بعدد من الجهات فنحن نقدم التخطيط وتحديد مواقع المرافق الخدمية كالمدارس، ومن حيث البنى التحتية فهي ضمن مسؤولية شركة المياه والصرف الصحي، فنحن معنيون باعتماد المخططات وليس تنفيذها وإنشاءها، ونعمل وفق آليات تعبيد الأحياء ضمن مشروع تعبيد أراضي المنح.
1.6 مليار ارتفاع قيمة الصفقات
وأظهر المؤشر العقاري لدى وزارة العدل رغم الركود ارتفاعا في قيمة الصفقات على القطاع السكني بنحو 1.6 مليار ريال في جدة، لتصل 51.4 مليار في 1435، مقارنة مع 49.8 مليارا في عام 1434.

