ارتبطت في أذهاننا صورةٌ نمطية عن العلماء والمخترعين والمفكرين، تتلخص في عدم اهتمامهم بمظهرهم، وعدم مراعاتهم للإتيكيت الاجتماعي!
ولهذا كان يوماً عسيراً على الزميل/ (إسحاق نيوتن) يوم أنعمت عليه الملكة (آن) بلقب (سير)؛ وناهيك عن «كشخته»، فقد مات وهو لم يفهم بروتوكولات الحفل المهيب: السلام مصافح.. وقدِّم معروضك دون أن تشرح.. وإذا «عطتك وجه» وسألتك مازحة: وين «الجاذبية» اللي يقولون عنها؟ فلا تتميلح وتشرح لها قصة التفاحة.. اضحك (ها ها ها) ثلاث حبات فقط، ثم قل: الجاذبية في عيون هيبتكم! وهو هنا يمارس (التَّقِيَّة)؛ إذ يعني دقة التصاق الرموش الصناعية بحيث لا تتشربك مع «ترميش» جلالتها؛ فتغدو كالنبات آكل الحشرات، كما هو حال مذيعات (الصوق الصعوطية)!!
ولم تكن المرأة العالمة استثناءً من تلك الصورة النمطية، والنموذج العربي الأشهر، هو الطبيبة والمفكرة العظيمة الدكتورة/ «نوال السعداوي»، التي أهملت مكياجها وهندامها «مع سبق الإصرار والترصد»؛ لتمحو المسلَّمة (الذكورية) التقليدية عن (الأنثى)، وتبرهن على أنها قادرة متى أرادت أن تساوي الرجل في كل شيء، وتصبح (أجدع مِنُّه كمان)!!
وهو النموذج الذي لم ولن يغري المرأة (فيذا)؛ فحسب الكاتب العكاظي/ «مشعل السديري» (فيلسوف «الغاط» و»الغِطْغِطْ»، وما قرَّب إليهما من قولٍ أو عمل) فإن منتهى طموح المرأة السعودية هو: أن تكون (حلوة)!
ولعل الدكتورة/ «حياة سندي» أرادت أن تستثمر شهرتها، وتقدم لبنات بلدها نموذجاً مختلفاً عن (مدام كوري) و(نوال السعداوي)، يؤكد (عملياً) أن الانهماك في البحث والتفكير لا يسلخ عن المرأة طبيعتها الأنثوية؛ فلم يحدث أن ظهرت للإعلام إلا بكامل أناقتها، العفوية البعيدة عن التكلف، و(المجاغة) بـ»المكاوي الصرصريح»!
ويعكس ذوقَها الراقي تغييرُها لون الحجاب؛ ليتناسب مع بقية هندامها: فمرة وردي، ومرة كحلي، رغم أن الأسود يناسب (أي حاجة)!
ومع أن ذلك أثار شكوك أصحاب (الصورة النمطية) في أهميتها العلمية، التي احتفت بها «هيئة الأمم المتحدة» بجلالة (بوكيمونها) مؤخراً؛ إلا أن محو الصورة النمطية من أذهان بناتنا على الأقل: سيكون إنجازاً إضافياً للدكتورة «حياة»، لن تتردد (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية) في منحها «براءة اختراع» عليه!!

