من حقك أن تطارد رغبة ملحة ببيت صغير في أرض أحلام صغيرة، «بيت قد المراية» ظل في خيالك يكبر ويكبر، إذن غيّر ـ الآن الآن وليس غدا ـ حتى لا يذوب حلمك كقطعة سكّر!
لم يمض قطار العمر بعد..لا تقل متحسّرا مع عفاف راضي «راااح وقالوا راح..قلت يا رب في سكة السلامة»..
قلتها وكررتها ولن أمَل: «إذا حجزت لك الأيّام موعدا مع الفرح فسابق الفجر إليه، إن قطار الفرح لا ينتظر أحدا»!
لا عليك يا راكب المقعد الأخير، فهذا قطار قد يذهب بك إلى وجهة لا تعرفها.. قبل أن تلحق به ـ إن كان يهُمك هو دون كل القطارات ـ الزم هذه المحطة وانتظر قدومه غدا في نفس الساعة وربما الدقيقة..
حينما تفتح الأبواب اقذف بحقيبتك واتبعها..خذ مقعدك ولا تتفرّس في وجوه الرّكاب.. فإن هم جارك في الجلوس بطرح الأسئلة فاغمض عينيك فورا ولا تلتفت إليه..وتناعس حتى لا تتعرض لطوفان أسئلة: «إلى أين تتجه يا سيدي؟.. هل تريد أن تُبليَ في الدنيا بلاء حسنا، كما يفعل «التركي اللي ماتت مرته»؟.. أم إنك تريد (بوعي) أن تخلو إلى نفسك التي أرهقتها وأرهقتك، فقررت أن تعارك الصبر، يوسعك ألما وتوسعه جَلدا، إلى أن يرحل أحدكما على «قطار» أو حتى على «حمار أعرج»!
تجذبنا مخاوفنا إلى الخلف من مجرّد التفكير في التغير..وبرُغمنا نختار مقعدا بعكس اتجاه السائق، حيث نتأمل سُحب احتراق الفحم ونغلق كل النوافذ «حتى لا يطير الدُّخَان»!
رحل «الكبير» وديع الصافي وترك صوته للحالمين بمدينة صغيرة: «يا ليل الصبر يا مسهّر دموع العين..أنا ملاح وتاه منّي سواد شطين»!

