بعد التصنيف «الموجع» لتقرير موقع السفر «ذا غايد تو سليبينغ إن إيربوتس» لتحديد أسوأ وأفضل محطات الطيران في العالم، والذي صنف مطار الملك عبدالعزيز بجدة بثاني أسوأ مطار في العالم، وجدت نفسها هيئة الطيران المدني في موقف لا تحسد عليه، أمام كيل من الانتقادات والتضجر من قبل غالبية السعوديين، ولا أحد ينكر بأن كثيرا من المواطنين ينتظرون وبفارغ الصبر مثل هذه التقارير والأخبار التي تكشف تدني خدمات مطارات المملكة ليعبروا عن غضبهم واستيائهم من تدني خدماتها، فقد ضاق بهم الحال أن تكون مطارات بلدهم «الغنية «بهذا المستوى من الخدمات.
العجيب أن العقلية الإدارية «القديمة» التي تنتهج التشكيك والتقليل من صحة أي انتقاد لها، كانت حاضرة في إدارة «هيئة الطيران المدني» عندما بادرت بنفي كل ما جاء في تقرير موقع السفر «ذا غايد تو سليبينغ إن إيربوتس» بل وصفته بعدم المصداقية وبأنه غير معتمد في تقييم المطارات العالمية!
لنتفق معها على أن هذا الموقع ليس لديه مصداقية وأن تقريره «جائر» وقد يكون «مغرضاً» كما علق أحد المشككين في أحد التعليقات في تويتر، لكن دعونا نعود إلى تقييم التقرير الذي استند إلى أربعة مجالات فقط فيما يخص صالات السفر العامة، ونرى هل هي في أحسن حال أم تحتاج إلى تطوير:
الراحة: ويدخل فيه الازدحام، توفر أماكن كافية ومريحة للجلوس، تكييف هواء مناسب، وجود مقاعد للاستلقاء والنوم.
الخدمات: وتشمل مطاعم متنوعة، أماكن ترفيه، خدمة انترنت مجانية، ومواقع لشحن الأجهزة وكل ذلك على مدى 24 ساعة.
النظافة: وتشمل أرضيات المطار والحمامات والمقاعد وصالات الطعام.
الإدارة وخدمة العملاء: تواجد موظفي المطار الدائم واستعدادهم وقدرتهم لخدمة المسافرين وعدم منع المسافرين من النوم على المقاعد.
أنا أدعو «هيئة الطيران المدني» إلى تقييم نفسها بكل مصداقية عبر عمل استفتاء «لمستخدمي مطاراتها» التي تشمل المجالات الأربعة التي ذُكرت في التقييم، وأنا واثق بأنها سوف تصاب بخيبة أمل، وأن المسافرين عبر مطاراتها غير راضين تماماً عن الخدمات المقدمة لهم.
سوف أذكر آخر تجربة لي أكشف لكم فيها عن تدني «نظافة» مرافق مطار الملك عبدالعزيز بجدة، فأثناء نزولي من الباص لدخول صالة القدوم الداخلية، شاهدت «القمامة» متناثرة أمام البوابة بشكل مقزز، وحتى «عربات الأمتعة» لا تستطيع وضع يدك عليها لأنها متسخة ومليئة بالغبار، وأما الحديث عن دورات المياه، فلا حول ولا قوة إلا بالله! كل شيء يؤخذ ويرد في تقييمه إلا «النظافة» إلا «النظافة» أنا أكرر كتابتها، لأن عدم الاعتناء بها يسيئ إلى شعب بأكمله، فالمطارات أصبحت واجهة تعكس حضارة وتقدم الدول.
في الأسبوع الماضي «سربت» بعض المواقع الالكترونية وثيقة تعهد ألزمت فيها إدارة مطار الملك خالد الدولي موظفيها بـ «عدم تصوير مرافق المطار أو الوثائق المتعلقة به، ومن يفعل ذلك سوف يتعرض للمساءلة النظامية عند مخالفة هذه التعليمات»، إن صح هذا الخبر فهو في الحقيقة أمر مخجل ومضحك في نفس الوقت، ما الذي تريدون أن تخفوه عن الناس؟ كل مسافر الآن أصبح بمقدوره أن يصور ويوثق، هو لا يحتاج إلى موظفك ليخبره عن حال المطار، هذا النوع من الفكر الإداري «القديم» يجب أن يتوقف ويستبدل بفكر إداري فيه من الشفافية والوضوح ما يضمن تقدم وتطور خدمات مرافق مطاراتنا.
همسة أخيرة في أذن كل مسؤول في «هيئة الطيران المدني» من يستخدم المكتب التنفيذي والصالات الخاصة حتما لن يعلم عن مستوى خدمات المطار في الجانب الآخر.

