في عدد مجلة (اليمامة) الأخير، قال الدكتور (موافق الرويلي) محارب الشهادات الوهمية الشهير، وعضو مجلس الشورى، (إن هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) ليس لها نظام حتى الآن)، وحين نشرت مقالي يوم السبت الماضي تحت عنوان (نزاهة تحارب الفساد بالمواعظ) علق عليه الدكتور الرويلي في (تويتر) قائلا: في غياب النظام تلجأ نزاهة للفتاوى.
وأنا الآن في حيرة حقيقية، فمن غير المعقول أن تنطلق أي إدارة في الدنيا ولا شركة ولا دكان دون نظام، فما بالك إذا كانت هيئة لمكافحة أعظم معضلة في البلد، وهو الفساد، وكيف أن الهيئة نفسها لم تضع لنفسها نظاما، سيما وهي يمكن أن تقتبسه من الهيئات المماثلة في بعض البلدان العربية المجاورة، فنحن لسنا بحاجة لابتكار العجلة من جديد، فالعجلة ابتكرت ومشت، والكل يقلدها، وكل هيئات مكافحة الفساد في الأرض، تلاميذ للقانون الفرنسي، فما الذي منع الهيئة أن تضع لنفسها نظاما؟ ثم إن كانت الهيئة تقاعست، فأين مجلس الشورى (والدكتور موافق عضو فيه) لماذا لم يقترح المجلس نظاما للهيئة، هل المجلس غير مهتم بمكافحة الفساد، وهل لا يوجد بين أعضائه وعضواته المائة والخمسين فردا أو أكثر مهتمون بهذا الأمر؟ وأين الدكتور الرويلي نفسه الذي يعلم ويعلن أن الهيئة بغير نظام؟ ألا تستطيع يا دكتور موافق أن تضع أو تستعين بأعضاء الشورى القادرين لوضع نظام، ثم تقترحونه على المجلس ليقره، ثم يرفع للجهات الأخرى، مثل هذا الاقتراح من حقكم نظاما، فإذا تنازلتم عن حق نظامي، فكيف يثق الناس في المجلس إذا أعطي حقوقا أخرى!!
الأمر محير فعلا، فلا نزاهة اقترحت نظاما لها، ولا مجلس الشورى فعل شيئا، ونزاهة تسير في الظلام الحالك وضوؤها الوحيد هو الفتاوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.!!