يكبر السؤال وتكبر معه أدوات الاستفهام المستنكرة لكل ما نشاهده عبر وسائل الإعلام المختلفة من عنف متنام وغير مبرر ضد الطفولة وضد براءة الأطفال، ويتساءل كل صاحب نفس سوية وخلق قويم لماذا كل هذا العنف تجاه الأطفال؟
إن مما يحز في النفس أن ترى منظر البراءة والخوف وهما يجتمعان على محيا الطفل المعنَّف فيبدو وكأنه يستجديك ويستنجد بك من جور الظلم وبشاعة التعنيف الذي يتعرض له.
أكف صغيرة وسيقان نحيلة بدت عليها علامات العنف من ضرب بالأسلاك الكهربائية وكي بأعقاب السجائر أو حرق بالنار! وكثيراً ما أفضى هذا التعنيف الشديد وهذا الضرب المبرح إلى وفاة الطفل أو الطفلة، وإن البيوت لتكاد تصرخ وتئن من هول ما يمارس خلف أسوارها من عنف متعمد وتعذيب مقصود لفئة غالية على قلوبنا ألا وهي فئة الأطفال، في ظل صمت مجتمعي غريب وكأن الطفولة والبراءة شيء رخيص وبضاعة كاسدة لا تستحق الدفاع عنها أو حتى مناقشة ما تتعرض له من تعذيب وتنكيل ولسان حال المجتمع يقول: (هذا ولده وهو حر فيه)! مما جعل هؤلاء يتمادون في سوء أفعالهم ويمارسون العنف بشتى صوره بحق أطفالهم وأطفال الآخرين من دون خوف من رادع ولا رقيب.
إن ما يمارس بحق هؤلاء الأطفال الأبرياء من عنف وتعذيب سواء كان من قبل أحد الأبوين أو المقربين، لهو ظلم كبير ودليل على وجود خلل نفسي شديد، ومهما اختلق هؤلاء من أعذار سقيمة يبررون بها هذه الممارسات العنيفة فإن الإنسان السوي والفطرة السليمة لن يقبلا بكل هذا العنف الذي يمارس بحق الطفولة تحت أي مسمى كان، سواء كان بحجة التأديب أو بحجة معالجة الانحرافات أو غير ذلك، فإن كل ذلك يعتبر جريمة يجب أن يعاقب عليها صاحبها، ويتوجب على الجهات المعنية أن تؤمن الحماية لكل طفل معنف لكي يبقى وجه البراءة صافياً ونقياً وبعيدا عن التشظي والانكسار.
العنف ضد الأطفال.. لماذا؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
