على وقع خطى السلوك اللامنطقي وأفعال التأزم النفسي ينهض فزعا جسد الضمير الغائب أخلاقيا ليغرد خارج السرب نشازا بصوت يصم آذان العقلانيين، ليبدأ مشوار الألف ميل الذي لا ينتهي من رواية الأساطير الشيطانية وكتابة سيناريوهات الكوميديا السوداء انطلاقا من الأفق الضيق الذي لا يرى أبعد من أرنبة الأنف كبرياء للرأي وغرورا فيما عند الذات وهياما بمتيمه الأوحد، الذي لا يرى سوى لونه فوق كل الألوان.
يأتي التعصب الرياضي كنموذج واضح ومؤشر صارخ لما وصل إليه المجتمع من تعصب للرأي حد الجنون وتشبث بالفكرة وإن كانت سيئة حد المنون، وليس ضربا من خيال ولا رجما بالغيب أن نقول إن التعصب الرياضي قد وصل نهاياته المخزية وأعاليه المزرية ليعكس واقعا مريراً كنا لسنوات مضت نحاول دس رأس مواجهته في التراب كما لو كان أمراً صحيا ومتلازمة طبيعية للرياضة على وجه العموم.
وهذا ما يتوجب على العقلاء التنفيذيين في المجال الرياضي مواجهته والتصدي له وكبح جماحه وإقصاء الدخلاء على المتنفس الأوحد لشريحة عريضة من أزاهير الشباب، بسن قوانين صارمة جدا جدا تجاه المتجاوزين على الرياضة والرياضيين والتي وصلت في أوقاتٍ كثيرة إلى القذف والاعتداء على الأعراض والممتلكات، ولنا في الاتحاد الإنجليزي أقدم اتحاد لكرة القدم في العالم نماذج جاهزة للتطبيق يمكننا تطبيقها بعد ترجمتها ولو باللغة الفرنسية «لغة المفردة الواحدة» حتى نمنع التأويل في اللوائح وندخل في تابوهات المقاصد وتطبيقها، لا أن تبقى الرياضة وإعلامها عمل من لم يجد عملا.
وبرأيي أن ما يزيد من وطأة التعصب الرياضي هم بعض هواة الصحافة الرياضية الذين دخلوا المجال الرياضي لحاجة في نفس يعقوب، وأصبحوا هم من يذكي جذوة هذا التعصب.
ولكيلا يكون الحديث تنظيرا فقط، إليكم بعض قرارات الاتحاد الإنجليزي للعبة كأمثلة حية.. فعندما يتم ضبط أي مشجع داخل أرض الملعب أثناء إقامة المباريات يمنع من دخول الملعب لمشاهدة أي من المباريات لعدة مواسم فضلا على العقوبات الصارمة الأخرى، كذلك العقوبة التي تصل إلى الإيقاف عن ممارسة اللعبة مدى الحياة لمن يطلق من اللاعبين عبارات عنصرية.
البعض يذكر ما حدث من عقوبة صارمة للنجم الفرنسي الكبير إيريك كانتونا عندما قام بضرب أحد الجماهير بحذائه! فقد تم إيقافه عن ممارسة اللعبة لموسمين وإرغامه بدفع غرامة لاتحاد اللعبة وللشخص الذي اعتدى عليه بعد الاعتذار علانية له.
العقلاء التنفيذيون
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
