بحسن نية وحب كبيرين أكنهما لبلد الحرمين الشريفين ورافع راية الإسلام وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، تراني أكرر الدعوة إلى المملكة العربية السعودية بقيادة الملك الرشيد أن تولي اهتماما أكبر بإقليم كردستان العراق وتجعله ضمن أولوياتها الاستراتيجية قبل أن يجرفه المد الإيراني الطائفي مثل ما جرى للعراق ويخضع لحكم الملالي في طهران، وذلك لعدة أسباب؛ منها أن الإقليم الكردي 95% من سكانه مسلمون سنة، وهم يحملون في قلوبهم عواطف دينية جياشة للمملكة باعتبارها الأرض المباركة التي خرج منها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومنها انتشر نور الإسلام إلى العالم أجمع، فلا يمكن مقارنتها بأي دولة أخرى مهما كانت مكانتها وأهميتها.
.
ويتميز الإقليم الكردي بموقعه الاستراتيجي المهم الذي يربط «العراق عبر تركيا بأوروبا» ويقع ضمن «مراكز الصراع للقوى العالمية الكبرى التي تحاول الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط من خلاله»، وكذلك امتلاكه مقومات اقتصادية كبيرة من خلال اكتشاف النفط فيه مؤخرا، الأمر الذي جعله محط أنظار الدول الكبرى وشركاتها النفطية العملاقة والدول الإقليمية وعلى رأسها «إيران» التي ركزت اهتمامها على الإقليم أكثر بعد هجوم تنظيم «داعش» عليه، وفتحت بوجهه آفاق التعاون السياسي والعسكري والتجاري وساعدته على الخروج من بعض أزماته الكثيرة مع بغداد من خلال ممارسة الضغط على حكومة «العبادي» لحل مشاكلها العالقة معه خاصة فيما يتعلق بقضية النفط ونتج عنها عقد اتفاقية بهذا الخصوص، عدها بعض السياسيين المعارضين من أعضاء ائتلاف دولة القانون الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي «مذلة» خضعت فيها بغداد لشروط وإملاءات أربيل المجحفة، ولكن السياسة الجديدة لحكومة «حيدر العبادي» تقضي بتصفير المشاكل الداخلية والخارجية وتحسين علاقاتها المتدهورة مع الجميع بموافقة إيرانية مسبقة ـ باعتبارها الحاكمة الفعلية للعراق ـ وهي ترى أن العراق قد خسر الكثير جراء سياسة المواجهة وتصعيد الأزمات التي اعتمدتها الحكومة السابقة، وقد تطيح بالحكم الشيعي في النهاية، فالاحتجاجات الداخلية والخارجية على سياسة المالكي الطائفية وصلت إلى ذروتها، لذلك حاولت الحكومة الجديدة وإيران تدارك الأمر والتخفيف من حدة التوتر القائم والانحناء قليلا للعاصفة ولو لحين.
.
فتحركت في كل الاتجاهات الداخلية والخارجية لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وتوجهت نحو الإقليم الصاعد اقتصاديا وسياسيا وتوصلت معه إلى تفاهم بخصوص مشكلة النفط، وفكت الحصار الاقتصادي المفروض عليه منذ نحو عام من قبل المالكي.
.
ولم تقف الدولة التركية مكتوفة الأيدي تجاه تحركات إيران نحو الإقليم ومحاولاتها الحثيثة للسيطرة عليه و»ابتلاعه» كما فعلت مع بغداد، فسارعت إلى فتح قنواتها الدبلوماسية والتجارية معه وأقامت فيه مشاريع استثمارية كبيرة وسمحت له بتصدير النفط الكردي عبر موانئها، رغم اعتراضات العراق والدول الغربية على هذا الإجراء الأحادي الجانب، وذهبت إلى حد أن أجرت تغييرا كبيرا في سياستها التقليدية المعادية دائما للقضية الكردية وأعطت بعض الحقوق السياسية والثقافية للشعب الكردي الذي كان محروما منها لعقود طويلة.
.
ولم يقتصر الأمر على الدول الإقليمية في التقرب من الإقليم الكردي والاستفادة من موقعه الجيوسياسي المهم في المنطقة، بل تعداه إلى الدول الغربية وأمريكا على وجه الخصوص التي أولته أهمية استثنائية منذ التسعينات من القرن الماضي وتكفلت برعايته والمحافظة عليه من الأخطار الخارجية، فلولا التحرك السريع لقواتها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي لسقطت «أربيل» العاصمة بيد مقاتليه.
.
وبرغم الموانع المذهبية والثقافية في ارتماء «أربيل» في حضن إيران إلا أن الأخيرة بدأت تزحف بقواتها نحو «باسدران» في العمق الكردستاني من خلال علاقتها التاريخية المتينة بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي ترأسه عقيلة رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني «هيرو أحمد» بعد مرض زوجها، والتي سهلت لهذه القوات وغيرها من الميليشات الشيعية العراقية وغير العراقية دخول الأراضي الكردية بحجة مواجهة تنظيم «داعش»، فإلى متى تقاوم أربيل دعوة إيران المغرية المستمرة لها بتدشين علاقة تبعية مشابهة للعلاقة التي بينها وبين بغداد؟! سعي إيران المستمر للسيطرة على هذه المنطقة، قد يكتب له النجاح في النهاية في ظل الغياب التام للوجود العربي والخليجي.
.
وما كانت الزيارة التي قام بها الوفد الرفيع برئاسة رئيس مجلس الشورى الإيراني «علي لاريجاني» الأسبوع الفائت إلى كردستان والحفاوة البالغة التي استقبل بها، إلا دلالة على أهمية الإقليم القصوى بالنسبة لإيران التي تحاول جاهدة ضمه إلى حلفها الطائفي أسوة بسوريا والعراق وحزب الله اللبناني، والحوثيين اليمنيين الذين تحاول إيران من خلالهم تطويق دول الخليج سياسيا واقتصاديا والسيطرة على المنطقة.
.
آن الأوان لتتحرك المملكة العربية السعودية ليكون لها وجود حقيقي في إقليم كردستان وتضطلع بدورها الريادي في المنطقة كزعيمة للأمة الإسلامية بدون منازع.
تمدد إيران في إقليم كردستان العراق
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
