بعد ثماني سنوات من هيمنة الحزب الديموقراطي على مجلس الشيوخ الأمريكي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انتقاله إلى سيطرة الجمهوريين أثناء الانتخابات المرتقبة في 4 نوفمبر المقبل، ما سيحرم الرئيس باراك أوباما من حصنه الأخير في الكونجرس.
ويتوقع أن يحتفظ الحزب الجمهوري بغالبيته في مجلس النواب الذي سيجري تجديد كامل مقاعده كما يجمع المحللون السياسيون، بسبب غياب الحماس الوطني للديموقراطيين.
لكن التناوب قد يحصل في الغرفة العليا للكونجرس أي مجلس الشيوخ الذي لا ترتهن غالبيته سوى ببضعة مقاعد.
وتضم الكتلة الديموقراطية اليوم 55 عضوا من أصل مائة.
ويرجح أن ينتزع الجمهوريون فقط ستة مقاعد ليشكلوا الغالبية لا سيما أن تراجع شعبية الرئيس الأمريكي ستسهل المهمة لتصب في مصلحتهم.
وقال البروفسور جيمس ثربر من الجامعة الأمريكية “لن يكون هناك اندفاع انتخابي لكن الجمهوريين سيحصلون على الغالبية”.
وتشير أرقام التوقعات التي أعدتها وسائل إعلامية عدة إلى احتمال فوز الجمهوريين بأكثر بقليل من 6% بحسب المواقع.
لكن كيف ستنعكس سيطرة الجمهوريين بالكامل على الكونجرس على السنتين الأخيرتين لباراك أوباما في البيت الأبيض؟ بمزيد من التعطيل ومزيد من الاستقطاب كما يجيب جيمس ثربر.
فقال إنه “سيتحقق النذر القليل من الأمور في البرنامج التشريعي لأوباما”.
وبالنسبة للأولوية الجمهورية يتوقع أن تتمثل بتفكيك كلي أو جزئي لخطة إصلاح النظام الصحي التي تم تبنيها في 2010 منذ بداية عمل الكونجرس المقبل الذي سيبدأ ولايته في يناير 2015 حتى يناير 2017 عندما سيتولى الرئيس المقبل للولايات المتحدة مهامه.
وتتركز المعركة الانتخابية في الجنوب المحافظ حيث موقع الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ المنتهية ولايتهم أكثر تراجعا، في لويزيانا وأركنسو وكارولاينا الشمالية.
وفي آلاسكا وكولورادو ونيوهامشر تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب الديمقراطيين مع خصومهم الجمهوريين.
وكانوا قد انتخبوا في عام 2008 في ظل التأييد الشعبي الحماسي لأوباما.
ورغم أن الديموقراطيين ينأون بأنفسهم اليوم عن أوباما فإن الجمهوريين يريدون أن تكون الانتخابات نوعا من الاستفتاء ضد الرئيس الأمريكي.
وقال رئيس الحزب الجمهوري رينس بريبوس “إن القرار الذي يدعى الأمريكيون لاتخاذه لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا: أي صوت لمرشح ديموقراطي هو صوت لسياسة أوباما”.
أما الأعضاء المنتهية ولايتهم والذين هم في الموقع الدفاعي فلا يكفون عن التذكير باستقلاليتهم إزاء البيت الأبيض.
وقال مارك بيجيش سناتور الاسكا “إن الرئيس ليس مقنعا.
بعد سنتين لن يكون هنا”.
لكن يبدو أن الرئيس أوباما البرجماتي يترك لهم حرية التصرف.
وقد أمضى معظم الوقت أثناء الحملة في البيت الأبيض بدلا من التجمعات والمهرجانات الانتخابية.
أما زوجته ميشيل فجاءت تساند بعض المرشحين، بينما ألهب بيل وهيلاري كلينتون من جهتهما الحملة حتى في ولايات مثل كنتاكي حيث يعد أوباما شخصا غير مرغوب فيه.
وفي الواقع بدأ الأمريكيون يصوتون إفراديا أو عبر البريد في ولايات عديدة فتحت باب التصويت قبل أسابيع عدة من اليوم الرسمي لبدء الاقتراع المحدد منهجيا في أول ثلاثاء من نوفمبر.
غير أن الغالبية الجديدة في مجلس الشيوخ قد لا تعرف على الفور.
لأن ولايتي لويزيانا وجورجيا ستنظمان دورة ثانية في 6 ديسمبر و6 يناير المقبلين على التوالي إن لم يحصل أي من المرشحين لمجلس الشيوخ على الغالبية المطلقة من الأصوات، وهو احتمال مرجح بسبب وجود مرشحين مستقلين.