قد يدهشك أثناء السفر،سماع صوت فتاة سعودية يصدح على أحد الشواطئ الأوروبية أو الآسيوية، ما يجعلك تبحث عن مصدر الصوت، لتجد تلك الفتاة وزميلاتها في رحلة سياحية أو ترفيهية بالخارج بدون أي مرافق معهن من الرجال.
وفيما تعترض بعض الفتيات على الحصانة التي يجدها الشاب حال سفره إلى الخارج بين الفينة والأخرى من أجل السياحة أو خوض المنافسات الرياضية العالمية، من دون أن تترتب تجاهه أي مسؤوليات أو ملامة، يعتبر البعض أن سفر الفتيات بمفردهن من أجل السياحة لا التعليم انفلات تربوي.
وما تزال قضية سفر الفتاة للخارج محل جدل وخلاف بين بنات حواء أنفسهن.
ثقة مزيفة
وترى الأخصائية الاجتماعية فاطمة الحمّودي أن بعض الفتيات يرددن جملة (واثقة من نفسي) كثيرا، رغبة في زرع ثقة الغير فيها، بيد أن ذلك إحساس مخادع لدى بعض الفتيات.
وقالت الحمودي لـ»مكة» إن الفتاة إذا أقدمت على فعل معين ولم تحسب حسابه بشكل علمي ومدروس، فستكون رهينة لخسارة فادحة، إذ توجد أشياء يمكن تعويضها إذا خسرناها وهذه أمرها يسير، ولكن هناك أشياء لا يمكن تعويضها، وهنا تكمن الخطورة أن نخسر ونحن نظن أننا نثق بأنفسنا وأننا نتشح برداء الثقة المزيفة.
كوارث مجتمعية
وأكدت الحمّودي أن المرء لا يعيش وحده في هذا الكون بل يتصارع مع أمواج هائلة من العقبات كالنفس، والرغبة، والهوى، والشيطان والناس المحيطين به فكل هؤلاء يشكلون الحياة معنا وقد لا نستطيع أن ننفك عن هذه الأمور، لافتة إلى أن سياحة الفتاة خارج الوطن تحمل في ثناياها كوارث مجتمعية وسلوكيات خاطئة تتنافى مع مقاصد الشريعة وقيم المجتمع وآداب الأسرة المسلمة، كما أن سفر الشباب مع أصدقائهم في معزل عن رقابة الأسرة ورعايتها فيه كوارث مجتمعية أيضا.
وقالت إن الأسرة المسلمة تعيش في ظل قيم وآداب ربانية تفرض عليها الرعاية والممانعة والإشراف بصورة هرمية.
رفض الفكرة
وأوضحت سلمى (موظفة بالقطاع الخاص) أنه في بداية الأمر كان والداها يرفضان فكرة السفر بمفردها، ولكن في السنتين الأخيرتين أصبحت تلح عليهما بهذا الخصوص، بحجة الترويح عن النفس خصوصا في أوقات الإجازات الرسمية، والسفر برفقة صديقاتها لما فيها من روح المغامرة والذكريات الجميلة، مشيرة إلى أن الأوضاع أصبحت أكثر أمانا من قبل، ومن السهل إنهاء الأمور بأنفسنا بكل سهولة ويسر بعيدا عن العقبات التي يتوهمها البعض.
فترة نقاهة
وأشارت بدرية عبدالله (موظفة حكومية) إلى أن بعض الفتيات يكافئن أنفسهن بالسفر، جراء تحقيقهن نجاحا في عمل ما فالإنسان يحتاج إلى فترة نقاهة بعد مشقة العمل خصوصا بالسفر إلى دول الطبيعة الساحرة في شرق آسيا أو الدول الأوروبية.
وقالت بدرية إن السياحة الداخلية لم تعد تلبي رغبات المواطن الذي سافر إلى الدول الخارجية وشاهد المناظر الطبيعية الساحرة، كما أن مستوى السياحة الداخلية متدن، ورحلة إلى إحدى الدول الآسيوية لا تكلفك أكثر من 10 آلاف ريال وفي أفخم الأماكن، بينما هذا المبلغ لا يكفي جشع المستثمرين في بلادنا، إضافة إلى الازدحام وقلة المرافق والخدمات، وندرة الآثار ما يدفعنا للسفر إلى الخارج.
مع الأهل أفضل
وتخالفهن الرأي، نادية الفواز التي لا تفضل السفر مع صديقاتها، كونها تجد متعتها في السفر بين إخوتها ووالديها، وبالمغامرات التي تخوضها معهم، فتقول: لا أحد يعوضني عن أهلي وخوفهم علي واهتمامهم البالغ بي خصوصا في السفر، بينما توضح تغريد الأحمد أنها لا تفكر في خوض تجربة السفر مع صديقاتها من غير وجود محرم معها، معتبرة أنها بذلك تفقد أنوثتها وتخفي ملامحها حينما تؤدي مسؤوليات الرجل، ولا تريد أن تخالف التعاليم الإسلامية والعادات التي تربت عليها.

