ولدنا تحت ظروف معينة، كونت منا أشخاصا ذوي طابع مختلف عن الآخرين، معولم نوعا ما. ولدت تحت طقوس دينية ملتزمة ووسط قبيلة محافظة.
وولدت أنت في مجتمع غير ملتزم، منفتح نوعا ما، وولد شخص وسط حرب، والآخر في مقاومة، والثالث في سجن لكنه لم يكن مسجونا!
كل شيء شارك في تشكيلي، جعل مني شخصا مختلفا عنك، سواء من جهة المجتمع أو الجار أو المادية أو الطقس، والقائمة تطول.
عندما أفكر بطريقة مختلفة عنك هذا يعني أنني لم أولد معك في نفس البيت، وهذا يعني أنه (يجب عليك أن تحترم ما أفكر به وكيف أفكر). لا يجب أن نتوافق بالتفكير والطبائع لكي نتفق، ولا تنس أن الاختلاف سنة كونية، وكلنا يبحث عما ينقصه أو بالأصح ما يكمله وليس عمن يأتي بشبهه في التفكير.
ولو أن الناس تشابهوا في طريقة التفكير لما رأيت ما يسمى بالتطور والتقدم، ولرأيت الناس يقطنون الكهوف نفسها التي قطنت منذ مئات وآلاف السنين.
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (ولقد جعلناكم شعوباً وقبائل..).
لاحظ «شعوبا» وليس «شعبا واحدا»، وهذا يقودنا إلى أن اختلاف البشر في الأصل نتج عنه اختلاف اهتماماتهم وطريقة تفكيرهم، وعن ذلك نتج ما يسمى بالتطور والتقدم، ففي أمريكا تجد الناس يذهبون لطلب العلم لرقي الجامعات، وفي اليابان نجد أحدث التكنولوجيا، ومن أستراليا يتم تصدير (البرسيم)!.
وعندما رأى صديقي الأنغولي صورة، قال: هي جميلة! قلت: حرام عليك (بالإنجليزي طبعا) ليست جميلة، قال: قلت رأيي، ولم أقل رأيك!
أعطني فرصة واحترم فكرتي، فالطريقة التي تفكر فيها أحيانا ليست مماثلة لطريقتي في التفكير، ولكن بنفس النتائج، إن 1+4 =5 و كذلك 3+2=5 وتطول النتائج عند من هو مبدع في الحساب.
احترام تفكير الآخرين يجعل منهم مبدعين وواثقين أو على الأقل لا ينقص منهم.

