فقدت المدينة المنورة رمزا من رموزها وعلما من أعلامها، هو فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم صندقجي، أستاذ الفقه والدراسات القضائية في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة ، بعد معاناة مع المرض بدأت قبل أكثر من عامين، وقد تشرفت بزمالته بالجامعة الإسلامية بعد تعييني بها قبل نحو ثماني سنوات، واستفدت منه كثيرا في مجال تخصصه، حيث كان مشاركا في اللجان العلمية لكثير من المؤتمرات والندوات والملتقيات العلمية، التي أقامتها الجامعة وتميز بالدقة وسعة الأفق وبعد النظر وكان صاحب فكرة إقامة المؤتمر العالمي عن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم على البشرية، الذي عقد في المدينة وفي رحاب الجامعة الإسلامية العام الماضي. يحتاج الحديث عن أستاذنا وشيخنا الدكتور إبراهيم، رحمه الله، إلى مساحات كبيرة وليس إلى مقال مقيد بعدد محدد من الكلمات، حرص رحمه الله على رعاية بعض الأيتام وكفالتهم وتولى هو وأسرته تنشئتهم وتربيتهم وتعليمهم والإنفاق عليهم ومن ثم تزويجهم وقد شرفني رحمه الله بدعوتي لحضور حفل زفاف إحدى اليتيمات، وأقام الحفل في أحد قصور الأفراح بالمدينة وتكفل بكامل تكاليفه وكانت سعادته غامرة بتزويجها، وبالإضافة إلى ذلك فقد بنى رحمه الله في قارة أفريقيا عشرات المساجد على نفقته الخاصة وعلى وجه الخصوص في نيجيريا، كما كانت له إسهامات علمية كبيرة في التدريس والإشراف ومناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه في الفقه والدراسات القضائية وأنشأ شعبة الأنظمة ثم أسهم في تحويلها إلى قسم مستقل وأشرف بنفسه على إعداد مناهج الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص وطلابه من داخل المملكة وخارجها أكثر من يتم حصرهم، كما شارك في إعداد وتنفيذ كثير من الدورات التعليمية التي أقامتها الجامعة الإسلامية في الخارج أثناء الإجازة الصيفية، وكان رحمه الله لا تأخذه في الله لومة لائم وتميز بالوضوح والمجاملة وعدم المداهنة أو التملق لأي شخص فهو يصدع ويجهر بكلمة الحق ولا يبالي، وأمام هذه المزايا والصفات والخصال، فإنني أتمنى على الجامعة الإسلامية أن تطلق اسمه على إحدى قاعات كلية الشريعة التي أفنى زهرة شبابه في خدمة طلاب العلم فيها وكذلك طباعة مؤلفاته ونشرها، كما آمل من أمانة المدينة أن تسمي أحد الشوارع باسمه، فهو جدير بذلك وأهل له، رحمه الله.