أنا أحد مستمعي إذاعة جدة منذ بضعة أشهر، وقد أسعدني ما نالته من جوائز عربية تستحقها، وللحق فهي إذاعة متميزة، ففيها برامج مهمة ومشوقة، لدرجة أنني إما أن أطيل مشواري بالسيارة، أو أبقى داخلها حتى ينتهي البرنامج، فأنا أسمعها في السيارة، والمشاوير في زحام جدة تسمح بذلك، المهم مساء يوم السبت الماضي استمعت لبرنامج أول مرة يحدث في إذاعة سعودية على ما أعرف، وهو مجموعة حوارات مع فريق العمل في الإذاعة عن دورة محرم التي ستستمر ستة أشهر والبرامج الجديدة والمتجددة التي ستقدمها الإذاعة في هذه الدورة، والأهم من عرض البرامج، هو تقديم صورة عن روح الفريق الذي يعمل، فقد كان واضحا أن المتحدثين في البرنامج أفراد من أسرة كبيرة في إذاعة جدة، وكل فرد حريص جدا على هذه الأسرة، ويعمل لصالحها، بل ويجير أي نجاح يحققه لها، وهو نجاح مشهود، لكن كل فرد من هذه الأوركسترا حريص أن يكون سباحا في بحر المجموع، وكان قائد الأوركسترا الشاعر (سلامة الزيد) لا تكاد تعرفه، فهو يتنقل بين العازفين، وأحيانا يتخذ أماكنهم ليشعرهم أنه يستفيد منهم، وأن أي واحد منهم جدير بأن يقود الفرقة، وكانوا جميعا يقولون له مكانك هناك يا (أستاذ) في موقع قيادة الفرقة، فنحن من كتب الكلمات، لكنك أنت واضع اللحن، وكاتب (النوتة) التي نعزف عليها الآن.
سألت مذيعا في إذاعة جدة، ما الذي حدث، وأحدث التغيير؟ فقال: لا شيء، الأستاذ (سلامة الزيد) لم يفعل شيئا بنفسه، لكنه بطريقة (أخوية) بث روح المحبة، والعمل الجماعي، ونجح أن يجعل من العاملين كلهم أسرة واحدة، لكل واحد مميزاته، وقدراته، وإبداعاته، فارتاح كل فرد في الأسرة، وانطلق يفكر ويبدع، ولا هم له إلا أن يبتكر ويقدم الجديد اللافت المفيد، قلت: فعلا (سلامة الزيد) لم يفعل شيئا، وليت كل الوزراء والمديرين في هيئة الإذاعة والتلفزيون ووزارة الإعلام والثقافة، وغيرها مثله، فالبلد لا يريد منهم أن يفعلوا أي شيء، فقط مثلما فعل (سلامة الزيد) في قيادته لإذاعة جدة.
لقد تساءلت: هل للشعراء ميزة تحقق لهم هذا النجاح الإداري والقيادي؟ هل رهافة إحساسهم الشاعري لها علاقة بالأمر؟ لا أدري، لكن غازي القصيبي، والأمير خالد الفيصل، شاعران، وهما علامتان وعلمان بارزان في التفوق الإداري، وهما دونا تجربتهما ليستفيد منها الآخرون، ويبدو أنه لم يستفد من تلك التجارب إلا شاعر متميز مثل (سلامة الزيد)، فاللهم أكثر الشعراء في إداراتنا ووزاراتنا، فلعل الأمور تتغير إلى الأفضل!!
إذاعة جدة، و(سلامة) الذي لم يفعل شيئا: اللهم أكثر الشعراء الإداريين
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
