صدمت كغيري من أبناء هذا الشعب من بعض حالات المبتعثين الذين يدرسون في الدول العربية وما يقومون به من الهروب من مواقع ومقار البعثة للالتحاق بمواقع القتال وبعض التنظيمات الجهادية، والقتل هناك، مما أزعج المجتمع السعودي.

فرح هذا الشعب بمشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث لقناعتنا أن إيجابيات هذا المشروع كبيرة ولا حصر لها، أهمها أنه سوف يسد احتياجات الوطن من كل الاحتياجات العلمية والتخصصات النادرة، وسيقدم المتخرجون كثيرا لهذا الوطن، خاصة أنهم سوف يفرحون بعمليات التنوير والتوسعات الثقافية والفكرية التي سوف يحملونها معهم لخدمة هذا الوطن، ولكن كم هو مؤسف ومحزن ما يقع من بعض تلك الحالات، والتي لم ولن تؤثر على سير روح هذا المشروع الحضاري والراقي والتنوير الذي أقره الملك عبدالله. أؤكد أن هذه الحالات القليلة لن تلغي الإيجابيات الكبيرة للابتعاث، لا بد أن نعي كشعب أن بروز أية حالات شاذة أو خارجة عن الصف لا تعني بأي حال من الأحوال أن المشروع به خلل أو عيوب إنما الخلل في البشر الذين لا يدركون ولا يستوعبون أهمية مثل هذه المشروعات الحضارية والتنويرية التي تتمناها كل الشعوب. أتمنى من كل المبتعثين أن يعوا ويتفهموا أهمية المحافظة على استمرارية مشروع الابتعاث، وعليهم إدراك أن هذه الفرصة الذهبية النادرة لن تتكرر، فانتهزوها وعودوا للوطن وقدموا خدماتكم وخبراتكم ودراساتكم وفاء وتقديرا وإحساناً لما قدمه لكم هذا الوطن الكبير من فرص لم تتح للأجيال التي قبلكم، ولا أعلم هل تتاح لمن يأتي بعدكم أرجوكم فكروا في أبعاد وخلفيات كلماتي ونصوصي، وأؤكد أن ما وقع من بعض حالات الابتعاث والخروج على أخلاق الدين والوطن والوالدين لن يؤثر على استمرار رقي وتطور الوطن، يا شباب وطني إن تحكيم العقل والضمير والوطن والأخلاق يفرض أخلاقها ومبادئها وثوابتها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخنا، كما يحاط بنا وبالوطن من تهديدات حقيقية. فكروا أنه الوطن.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.