درجت حياة رجل الأعمال محمد عارف كنسارة، من الموقع الذي ولد فيه، بمنزل والده الواقع أمام باب السلام للحرم المكي الشريف، ما أكسبه ثقلا ثقافيا في مختلف جوانب الحياة، اختار التجارة اتباعا لحرفة والده، وجعل من اسمه التجاري رمزا ما زال باقيا إلى يومنا هذا، بعد أن أتقن بعض اللغات، التي سهلت عليه التخاطب مع زوار بيت الله الحرام.. ومن هذا المنطلق، بدأ في حراكه الاجتماعي الطبيعي، وتجرع ثقافات متعددة وغص بخبرات متجددة، جعلت منه تاجرا يشار له بالبنان.
يذكر جيدا تلك اللحظات التي يتجول فيها بين دكاكين المسعى التي تمتد على أطرافه، ذات اليمين وذات اليسار، تباع فيها المسابح والكتب والهدايا والسواك وبعض المأكولات، وما زال يحتفظ في شريط ذكرياته، كيف كانت تعبر المركبات المسعى من حول أعداد الناس القليلة حينذاك.
اتخذ موقعه التجاري الذي نراه اليوم، من وقفته قديما بجوار والده، التاجر الذي وقف على عتبات التجارة منذ زمن طويل، تشرب فيه جرعات ثقافية، عن أساسيات الحياة ومهنة التجارة التي كان يحكي بها المجتمع المكي قديما، حيث كان معظم الناس يعملون بها، متوزعين الحرف، كل حسب خبراته ومكتسباته، لأن بداية العمل التجاري كان يبيع التجار فيه كل المستلزمات، بينما هناك من تخصص في حرفة واحدة.
بعد أن كان كنسارة يأتي ببضائعه من الهند والصين واليابان، فكر في جودة القطن المصري والصناعة الإنجليزية، ما جعله يعمل على استيراد بضائعه التي تكون في الغالب عبارة عن قطع القماش الفاخر، والتي تصنع في أكبر مصانع إنجلترا، شريطة أن تكون مصنوعة من القطن المصري، الذي قال عنه إنه من أجود أنواع القطن، وهذا ما جعل من اسمه التجاري علامة يزيد بريقها يوما بعد آخر، موضحا أن ما يزعجه اليوم هو حال السوق الذي أصبح يغرق في المقلد والمغشوش، على خلاف الماضي، الذي كانت تبنى التجارة على الصدق والأمانة، وتسمية الأشياء بمسمياتها دون الحاجة للتزييف أو التقليد.

