تغنى بها الشعراء والمبدعون، وتعد إحدى المدن الحضارية في جبال الأطلس التي سكنها الأمازيغ وظلت الأغنية الشهيرة للمغني المغربي إبراهيم علي؛ ما أحلى إفران وما أحلى جماله، متداولة حتى بعد موته، وتميزت إفران بشلالات وبحيرات، وغابات ووديان، وتلال وسهول، وثلوج في الشتاء وكأنها قطعة من أوروبا في الشرق، حتى سميت سويسرا الشرق في كثير من الدعايات الترويجية السياحية لها.
هذه هي مدينة إفران، أشهر منتجع سياحي لعشاق السكينة والطبيعة، في عمق جبال الأطلس المتوسط، تتوسط المغرب فهي لا تبعد عن الرباط سوى 150 كلم، وعن فاس 60 كلم، وكذلك عن مكناس، فموقعها قريب من وسط البلاد وتربطها الطرق الداخلية والقطارات ومطار فاس بكل المدن المغربية.


معنى الاسم "إفران ":

كلمة تعني الكهوف، ويقول المرشد السياحي المغربي رشيد الطائري بأن التسمية مستوحاة من المغارات المنتشرة حول محيطها الطبيعي، وفي فترة من الفترات التاريخية الموغلة في القدم، كان يطلق عليها لقب «أورتي» باللهجة المحلية، أي بستان أو حديقة بالعربية، وهي بالفعل كذلك، إذ تظللها الأشجار والنباتات الخضراء على مدار الأيام، وتسكن في رحابها أنواع من الطيور النادرة.


منازلها هرمية 

يستطرد المرشد السياحي الطائري في وصف إفران بأن المدينة ذات طابع خاص لا تشبه في هندستها ومعمارها بقية المدن المغربية الأخرى، وكل من قادته قدماه إليها يخيل إليه لأول وهلة، أنها بلدة اقتطعت من أوروبا، وزرعت هنا وسط جبال الأطلس المتوسط، بقرميدها الأحمر، وشوارعها الشاسعة، وساحاتها الفسيحة، وبيئتها الفيحاء، واحترامها التام لخصوصيات زوارها من المواطنين والسياح الذين يقبلون عليها في الشتاء للتزلج، وربيعا للتنزه، وصيفا للاستجمام والتخييم في ربوعها، وخريفا للتمتع بالهدوء الذي لا يكسره سوى تساقط الأوراق الصفراء المذهبة على جذوع الأشجار، وقال إن منازلها الهرمية مغطاة بالقرميد الأحمر تماشيا مع أجوائها بالذات في الشتاء، حيث تكون الثلوج متساقطة دائما على المنطقة.


جامعة الأخوين

تتوسط جامعة الأخوين التي جاءت بمساهمة بين السعودية والمغرب، وسميت باسم الملكين؛ الملك فهد بن عبدالعزيز والملك الحسن الثاني عليهما من الله الرحمة، ويشير المرشد السياحي إلى أنها تعد ثمرة للتعاون البناء بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، وهي الآن من أشهر الجامعات الخاصة في البلاد، وتوفر لروادها الطلبة كل وسائل التعليم العالي المتطور، في أفضل الظروف بمنأى عن هدير المدن الكبرى وإغراءاتها.


صخرة الأسد

يشرح المرشد السياحي رشيد الطائري عن أسد إفران بأنه معلم مشهور من معالم المدينة، يتصدر دائما بطاقاتها البريدية ومطبوعاتها السياحية الحاملة لاسمها وقد أصبح رمزا وعلامة لها.
ولا يكتمل برنامج زيارة المدينة، إلا بأخذ صورة تذكارية مع هذا الأسد، حيث نحته نحات ألماني سجن لدى الفرنسيين وقت استعمارهم المغرب، حسب روايات تاريخية، وكذلك قيل إنه عمل لنحات فرنسي اسمه هنري جان مورو.


شجرة أرز كورو

من معالم المدينة المميزة والتي يسأل عنها السياح دائما، حيث يقول الطائري بأن شجرة الأرز كورو هي أكبر شجرة معمرة في أفريقيا وتقع في إفران، حيث يبلغ عمرها أكثر من ثمانية قرون وطولها 42 مترا، وعرضها ثمانية أمتار، تشبه مكتشفها الجنرال الفرنسي الذي فقد يده اليسرى في إحدى المعارك، حيث تبدو الشجرة مثله بيد واحدة وكأنها مبتورة الذراع، ويضيف أن موقع الشجرة في متنزه غابات أشجار الأرز ويقصده السياح في الصيف لجمال الأجواء ولركوب الخيل والاستمتاع بالمسطحات الخضراء والطبيعة البكر، ويقصده كذلك هواة التزلج على الجليد في الشتاء، حيث تغطي هذه المساحات الثلوج في منظر أروع مما يستطيع أن يصفه اللسان، ويستفيد أبناء المجتمع المحلي من التكسب في الأعمال البسيطة من تأجير البغال والخيول وبيع التراثيات والصناعات التقليدية للسياح.


منجم أبطال الذهب

غابات ومسطحات إفران المغرب كانت السر في نجاح أبطال ألعاب القوى على مستوى العالم والذين رفعوا للمغرب اسما على منصات التتويج والذهب، ومنهم على سبيل المثال: هشام الكروج وخالد سكاح، سعيد عويطة، نوال المتوكل، نزهة بدوان، وغيرهم كثير، حيث يقول محمد سهيل أحد المهتمين بالتنسيق لمعسكرات المنتخبات والفرق الخليجية بالمغرب إن إفران فردوس الرياضيين، وبرز فيها أبطال ألعاب القوى كرياضة تحملية ساعدتهم طبيعتها ومساحاتها الخضراء على التدريب والتحضير الرياضي، وقال: يقصدها الرياضيون من الخليج وفرنسا وإيطاليا، بالإضافة لأبطال المغرب المعروفين والمغمورين، من بينهم البطل السعودي صاحب برونزية 3 آلاف متر موانع 1996 سعد شداد الأسمري، ومخلد العتيبي صاحب ذهبيتي بوسان في 5،10 آلاف متر، ولارتفاعها عن سطح البحر ميزة أخرى للتدريب، حيث ترتفع قرابة 2000 متر عن سطح البحر مما يميزها للمسافات الطويلة وألعاب التحمل.