وصفت المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد مساهمات دول الخليج العربي في الاقتصاد الإقليمي والعالمي بالحيوية، مؤكدة أن دول المجلس تعمل على ضمان الاستقرار في السوق النفطية العالمية إلى جانب إسهاماتها في تقديم المساعدات المالية للدول الفقيرة.
وقالت أمام الاجتماع المشترك بين لجنتي التعاون المالي ومحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية مع مدير عام الصندوق أمس، بحضور وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، أن هذه الاجتماعات تنعقد ينعقد في وقت تستمر فيه التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضافت: الاجتماعات منصة ملائمة لصناع السياسة لمشاركة الآراء وإيجاد الحلول للمشكلات بطريقة تعاونية مشتركة، مشيرة إلى إن هناك تحديات مشتركة مثل الضعف وبطء تعافي الاقتصاد العالمي، وهبوط أسعار النفط في الآونة الأخيرة، وهشاشة الوضع الاقتصادي بالدول المجاورة.
وافتتحت لاجارد ووزير المالية الكويتي، أنس الصالح، مركز الصندوق في الشرق الأوسط بالكويت، وأوضحت أن المركز قام بدور مهم في إطار دور صندوق النقد الدولي في مجال بناء القدرات بالمنطقة، مبينةً أنه خلال فترة لا تزيد عن ثلاث سنوات درب 3.6 آلاف مسؤول من البلدان العربية منهم 1100 مسؤول من دول الخليج.
وأشارت إلى أن المركز بدأ عمله مايو 2011 بالكويت، كواحد من أربعة مراكز تدريبية إقليمية تابعة للصندوق، موضحة أن المركز فريد من نوعه بالمنطقة، وأتاح التدريب المستمد من الخبرات والدروس المستفادة لدى البلدان الأعضاء بالصندوق.
وأكدت لاجارد أن دول الخليج تواجه تبعات ضعف نمو الاقتصاد العالمي، إضافة لانخفاض أسعار النفط عقب تراجع أسعاره 25% الأشهر الماضية.
ودعت خلال افتتاحها المركز دول المجلس لإجراء إصلاحات اقتصادية تعزز من قوة اقتصادها وأوضاعها المالية وتدعم توجهاتها التنموية.
من جهته، قال وزير المالية الكويتي، أنس الصالح: تراجع أسعار النفط بدأ يلقي بظلاله على الأوضاع المالية بدول المجلس عامة، وعلى برامج الإصلاح الاقتصادي والإنفاق الاستثماري خاصة، متوقعا أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في دول الخليج خلال 2014 و2015 نحو 4.5%.
وأضاف: متانة الأوضاع المالية لدول الخليج أسهمت بفاعلية في تعزيز قدرات اقتصاداتها في مواجهة التحديات، وامتصاص العديد من الصدمات الخارجيةلا سيما تداعيات الأزمة المالية الأخيرة، مبينا أن التوقعات تظهر استمرار الاتجاهات الإيجابية لمعدلات النمو الاقتصادي بوجه عام.
ونوه بالدور المحوري الذي لعبته مؤسسات النقد، والبنوك المركزية الخليجية والمتمثل باتخاذ التدابير الكفيلة للتصدي لتلك الأزمة على أعلى مستوى من الكفاءة والمهنية، إلى جانب الدور الأساسي الذي تضطلع به البنوك المركزية في الحفاظ على الاستقرار النقدي، حيث أثبتت هذه البنوك دعمها لركائز الاستقرار المالي.
وبين أن ذلك يتأتى من خلال انتهاجها لسياسات التحوط الكلي، والتي شكلت أحد المحاور الهامة في الأطر التنظيمية والرقابية والإشرافية، ما أسهم بفعالية في الحد من المخاطر النظامية، وزيادة تحصيل القطاعات المصرفية والمالية، وتوفير الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف: يدفع ذلك باتجاه تكثيف الجهود لمواصلة الإصلاح الاقتصادي الشامل من خلال اتخاذ الإجراءات الكفيلة للتصدي لبعض الاختلالات الهيكلية، التي ظهرت بوادر تفاقمها في اقتصادات دول المجلس.
وبين وزير المالية الكويتي، أن الهياكل العامة لاقتصادات دول التعاون تتسم ببعض الملامح المتميزة والتي تضفي عليها شيئا من الخصوصية، بما يجعل السياسة المالية بمنزلة الرافد الرئيسي للإصلاح الاقتصادي.
وأكد وجوب زيادة الحرص على تنفيذ الخطط الاستراتيجيات الكفيلة بمواجهة التحديات الداخلية، واستكمال مسيرة الإصلاح والتنمية في دول المجلس.
وكان صندوق النقد توقع أن يظل النمو الاقتصادي لدول الخليج مرتفعا مع معدل وسطي 4.5% لـ2014 و2015، محذرا من تذبذب أسعار النفط، إذا حدث ضعف في الطلب وزيادة في إنتاج الدول غير الأعضاء بأوبك.