تواجه مشاريع الإسكان الميسر في المملكة صعوبات عدة، تحد من إنتاج مزيد من وحدات هذا النوع من المساكن وتؤثر في دورها في كأحد حلول لأزمة السكن في المملكة.
وتستهدف هذه النوعية من المساكن محدودي الدخل في المقام الأول بتوفير منتجات سكنية لهم تكون في متناول قدراتهم المادية وظروفهم المعيشية الصعبة، وهو ما يقلق المحللين الذين يرون أن نجاح برامج مشاريع السكن الميسر قد تخلق مجتمعات خارجة عن القانون تنتشر فيها الجريمة وتظهر الإحصاءات الصادرة من مشاريع المساكن الميسرة في المملكة ضعف عدد الوحدات السكنية التي يتم طرحها في الأسواق التي يبلغ متوسطها 200 وحدة سكنية فقط كل عام.

ضربة قوية

ونجحت مشاريع وزارة الإسكان في توجيه ضربة قوية لبرامج مشاريع الإسكان الميسرة، بعدما أعلنت الوزارة عن آلية عملها واستراتيجيتها، باستهداف فئة الفقراء والأرامل والمحتاجين وتوفير منتجات سكنية لهم في المقام الأول، وهذه الفئات طرقت أبواب الوزارة وأدارت ظهرها عن برامج الإسكان الميسر، التي عانت كثيراً من غلاء الأسعار، مما أربك برامجها بعد ارتفاع أسعار وحداتها السكنية فوق الحد الذي يحدده المحللون للمسكن الميسر.
وتختلف مفاهيم المسكن الميسر من دولة إلى أخرى، ومن وقت لآخر بحسب الظروف المعيشية للأسر، ولهذه التعاريف مدلولات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، لكن التركيز الأهم لهذه المساكن يستهدف المدلول الاقتصادي عبر إيجاد مسكن قليل التكلفة يناسب المقدرة المالية للأسرة محدودة الدخل تستطيع الأسرة أن تمتلكه بتخصيص نسبة لا تزيد على 30% من دخلها.
ويحدد المحللون مساحة البيت الميسر بما لا يزيد على 300 متر مربع، فإذا كان متوسط دخل أسرة في المملكة نحو 42 ألف ريال سنويا، أي نحو 3500 ريال شهريا، فيمكن لهذه الأسرة أن تؤمن نحو 12 ألف ريال سنويا من هذا الدخل، لتأمين بند السكن وامتلاكه.
ويقول المحللون: إن هذا الدخل هو الحد الأدنى للأسرة محدودة الدخل، كي تشارك في برامج الإسكان الميسر، ويرون أن الأسرة التي تمتلك دخلا أقل من هذا لا يمكنها أن تحقق هذا الأمر، لأنها ستدخل تلقائيا في كادر خط الفقر.

تجربة فريدة

وتحتضن مناطق المملكة كثيرا من مشاريع المساكن الميسرة التي تتنافس فيما بينها لتوفير مساكن للأسر الفقيرة، وقدمت هذه المشاريع وحدات سكنية جيدة نالت إشادات عدد من المسؤولين رأوا أن هذه المشاريع صاحبه تجربة فريدة من نوعها في توفير مساكن قليلة التكلفة، وأكدوا أنه يمكن تعميم هذه التجربة واستنساخها لإنتاج مزيد من المساكن الأكثر أمنا والأقل تكلفة.
بيد أن المعروض من عدد المساكن الميسرة في المملكة قليل جدا، ويثير القلق على مستقبل هذه النوعية من المشاريع التي يرى كثيرون أنها مطلب مهم وملح للمساهمة في توفير مساكن أقل تكلفة.
وأوضح تقرير لشركة الأهلي كابيتال أن هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب على المساكن الميسرة في المملكة، ويرى أن هناك فائضا في عرض الوحدات السكنية الفاخرة، في المقابل هناك نقص شديد في عرض المساكن الميسرة التي يكثر الطلب عليها.
ووفقا للأهلي كابيتال، فإن أسعار الأراضي المرتفعة في المملكة يعد العائق الأساسي أمام تطوير الإسكان الميسر، إلى جانب قضايا رئيسية أخرى بما في ذلك تكاليف الإنشاء ونقص المعروض من الأراضي الصالحة لأغراض السكن الميسر والبيروقراطية ومحدودية الخيارات المالية المتاحة للأفراد.
ويتخوف كثيرون من انتشار وتنامي مشاريع الإسكان الميسر في المملكة ويرون أن نجاحها قد يؤسس لمجتمعات فقيرة تعاني من ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة، تسهم في نهاية الأمر في انتشار الجرائم وارتكاب المخالفات التي يعاقب عليها القانون ويرون أن تنوع المجتمعات السكنية بين الأسر الفقيرة والأسرة الغنية يؤسس لمجتمعات واعية ومتنوعة الثقافات والاعتدال.