ما إن ينتهي موسم الحج، ومع مغادرة آخر ضيوف الرحمن، حتى تتعرض محتويات البنية التحتية في المشاعر المقدسة للسرقة من خلال مجهولين ينفذون عمليات السطو تحت جنح الظلام وفي ظل غياب الجهات الرقابية وسهولة الخروج والدخول من وإلى المشاعر، الأمر الذي أقلق الجهات التي تعرضت منشآتها للسرقات، وهو ما دفع ثلاث جهات حكومية إلى الاعتراف بتعرض أغطية مشاريع تصريف السيول وكيابل ومحطات الكهرباء وصنابير المياه إلى السرقة.
وأبلغت الشرطة بالحوادث التي رصدتها خلال الفترة الماضية.

مسؤولية الإدارات

وأوضح مدير شرطة العاصمة المقدسة اللواء عساف القرشي أن هناك توجيهات من وزير الداخلية إلى كل إدارة بإنشاء وحدة أمن وسلامة للمحافظة على ممتلكاتها، وذلك من خلال الشبوك الحديدية وحراس أمن وكاميرات مراقبة، مشيرا إلى أن الشرطة معنية بتلقي أي بلاغ جنائي، وأن هناك دوريات أمنية ميدانية للمراقبة في كل مكان، إضافة إلى متابعة الأسواق من خلال البحث والتحري لتعقب أي مسروقات مبلغ عنها.
وقال اللواء القرشي إنه إذا كان هناك سرقات في المشاعر المقدسة فإنها لا تعتبر ظاهرة، وإن العاصمة المقدسة تعد من أقل المدن التي تتم فيها السرقة، وذلك حسب الإحصائيات الموجودة، مبينا أن الحملات الأمنية قضت على الكثير من المخالفين لأنظمة الإقامة.

مناطق مكشوفة

من جهته ذكر مسؤول في الشركة الوطنية ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن سرقة المشاعر تبدأ بعد موسم الحج، حيث تتعرض الكيابل وأغطية الصرف الصحي إضافة إلى طبلونات الكهرباء واللمبات وأبواب دورات المياه للسرقة وخاصة في مشعري مزدلفة وعرفة.
وأكد أن اللصوص ينفذون عملياتهم في الساعات الأخيرة من الليل، عندما يكون الحراس نائمين أو بعيدين عن الموقع، مشيرا إلى أن اتساع عرفة ومزدلفة وكثرة مداخلهما ومخارجهما ساعد اللصوص على ارتكاب السرقات دون أن يشعر بهم أحد والفرار في نفس الوقت، وأن السرقات في منى تكاد تكون محدودة بسبب تشديد الحراسة عليها بخلاف مشعري عرفة ومزدلفة، لافتا في نفس الوقت إلى أن المقاول المسؤول عن تشغيل وصيانة دورات المياه قدم بلاغات عن سرقات حدثت في دورات المياه بالمشاعر.

طيلة السنة

في المقابل، أكد الناطق الإعلامي لأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني أن اللصوص ينفذون عملياتهم في الليل، وخاصة أغطية السيول التي تقع تحت نطاق الأمانة، ولا سيما في مشعر عرفة، حيث يستغل السارق ابتعاد حراس الأمن عن المواقع، مبينا أن السرقات ليس لها وقت معين كفترة بعد الحج مباشرة، بل تمتد طيلة السنة.

تفعيل الكاميرات

إلى ذلك قال مدير إحدى الشركات المتخصصة في الحراسات الأمنية، تركي الثقفي، إن هناك عوامل ساعدت على انتشار السرقات في المشاعر المقدسة بعد انتهاء فترة الحج، من أهمها عدم وضع نقاط حجز وفرز لمداخل المشاعر ومخارجها، مشيرا إلى أنه ينبغي الحد من السرقات من خلال تفعيل مراقبة الأماكن بالكاميرات وتوزيعها على كامل المشاعر، والاتفاق مع شركات أمنية معتمدة للمراقبة طيلة العام، وتطبيق نظام صارم على من يتم ضبطه والإعلان عن ذلك ليكون رادعا للبقية، إضافة إلى أهمية تعاون المواطن مع الأمن من خلال التوعية والتحفيز بالمكافآت.