دعي 5 ملايين ناحب تونسي للإدلاء بأصواتهم اليوم لاختيار نواب برلمانيين دائمين وإكمال التحول الديمقراطي الذي بدأ بالإطاحة بحكم الرئيس زين العابدين بن علي في 2011.
ويتنافس 13 ألف مرشح من تسعين حزبا على 217 مقعدا موزعين على 33 دائرة انتخابية (بينها ست مخصصة للتونسيين في الخارج).
ومن المتوقع ظهور النتائج الأربعاء المقبل وفي ظل الملامح الكبرى للمشهد السياسي الانتخابي في تونس، فإن شكل الحكم بعد الانتخابات التشريعية مازال غامضا، حيث ترتسم في الأفق رؤى مختلفة، تطرح جميعها 5 سيناريوهات محتملة.

  • 1- النهضة تشكل حكومة من حلفائها فقط: حركة النهضة تفوز بالأكثرية ويحقق حلفاؤها السابقون والقوى القريبة منها أو التي لا تعاديها نتائج مهمة: سيناريولا يحمل في طياته الكثير من المفاجآت، خاصة أن معظم التوقعات ترجح فوز النهضة بالأكثرية البرلمانية، ما يعني أنها من سيتولى تشكيل الحكومة المقبلة. ومع إعلان النهضة عزمها تشكيل حكومة توافق موسعة لا تستند لأغلبية بسيطة بل لأكثر من ثلثي البرلمان، ومع تحقيق حلفائها لنتائج مهمة في الانتخابات التشريعية، فإن الحكومة المقبلة ستكون حكومة “قوى الثورة الموسعة” كما يذهب إلى ذلك الرافضون لعودة منتسبي النظام السابق إلى الحكم وهو احتمال ليس سهلا بموازين القوى الحالية، إلا أنه يبقى قائما.
  • 2- النهضة تفوز بالأكثرية، غير أنها لا تشكل الحكومة في هذه الحالة، وبما أن القانون الانتخابي لا يسمح بوجود أغلبية مطلقة في البرلمان، فليس من المستبعد أن تجد النهضة نفسها أمام إلزامية البحث عن تحالفات، خارج دائره حلفائها التقليديين، تضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، كما تحدث عن ذلك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في أكثر من مناسبة، لكن قد يحصل وأن ترفض الكتل النيابية الكبيرة (نداء تونس والجبهة الشعبية) الائتلاف معها وتعجز بالتالي عن تشكيل حكومة، عندئذ يتدخل رئيس الدولة كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور و”يقوم رئيس الجمهورية خلال 10 أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف قوة سياسية أخرى (غالبا القوة الثانية المرجح أن تكون نداء تونس) لتكوين حكومة في أجل أقصاه شهر”، وهذا احتمال يبقى قائما نظريا فقط.
  • 3- النهضة تكلف مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية الحالي بتشكيل حكومة جديدة موسعة، هذا التحليل قد يرجح خيارا كرره الغنوشي أكثر من مرة، وهو تكليف رئيس الحكومة الموقتة مهدي جمعة بتشكيل حكومة جديدة، باعتباره الشخصية التي حظيت بالإجماع خلال الحوار الوطني، في سعي من النهضة نحو سحب جميع الحجج التي ترفض بموجبها نداء تونس والاتحاد من أجل تونس الانضمام لحكومة ترى فيها القوى الأخيرة أنها نهضوية، وإن كانت النهضة هي الفائزة، ويبقى هذا السيناريو قائما.
  • 4- تجاذب الأضداد: النهضة ونداء تونس في حكومة وحدة في حال فشل النهضة في ما تقدم ذكره، فستسعى إلى استثمار جهودها في عدم تمرير قانون تحصين الثورة (إقصاء منتسبي النظام السابق من الساحة السياسية)، والذي لو تم تمريره لما تمكنت الأحزاب الدستورية والتجمعية من المشاركة في الانتخابات، للتحالف مع نداء تونس، باعتباره من أبرز القوى السياسية الحاضرة. والحكومة المتمخضة عن هذا التحالف ستكون حكومة وحدة وطنية، ويبقى هذا التحالف غير مستبعد رغم عدم واقعيته في الوقت الراهن.
  • 5- حركة نداء تونس تفوز بالأكثرية وتشكل الحكومة: إذا فازت حركة نداء تونس بأكثرية المقاعد، وحقق حلفاؤها السابقون في الاتحاد من أجل تونس والجبهة الشعبية نتائج تمكنها من تشكيل حكومة مهما كانت الأغلبية، فإن الحكومة المقبلة ستكون حكومة “الإنقاذ الوطني”، حيث يلتقي منتسبو النظام السابق وأحزاب اليسار لتشكيل حكومة موحدة، ويبقى هذا السيناريو مستبعدا.