صديقي الأصغر سنا والأكبر مقاما والذي تجاسر وهو ابن العشرين عاما بكتابة تاريخ كرة القدم، ووثق أحداثها بأصوات وخطوط كبار رجال الرياضة في أجزاء كبيرة من بلدي، من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب وبأسلوب مقنع لكل قارئ لهذا التاريخ أو السفر الخالد، وطاف أبو آمنة ربوع بلادي على حسابه الخاص رغم أنه من محدودي الدخل وينحدر من أسرة متواضعة للغاية، يعمل والده سيف الدين مصلح ساعات.
أبوه إنسان مؤمن متواضع، جاء مع والده يرحمهما الله من بلاد كانت تابعة للاتحاد السوفياتي والتقى في حب متواضع مع شريكة حياته في حارة فقيرة بجدة، وعمل تحت المنزل البلدي دكانا لإصلاح الساعات، وأغلبها من الساعات التي تستخدم للتعليق في أعلى غرف المنازل الغارقة في الفقر، وكان مبلغ الإصلاح لا يزيد عن نصف ريال في أحسن الحالات.
ولكنه كان مؤمنا صالحا، وإنسانا طموحا ونبيلا، ربى أولاده تربية صالحة حتى أصبحوا من حملة الدكتوراه.
يرحم الله العم سيف الدين ويسكنه فسيح جناته، لم أره عابسا رغم قسوة الحياة في ذلك التاريخ.
لعب أبو آمنة للاتحاد عندما كان اللاعب الأجنبي هو الأكثر عددا، والأكثر رخاء وغنى من أبناء جدة، وابن جدة يعيش على الهامش ويشتري أدواته الرئيسة من القروش القليلة نتيجة عمل متواصل في الليل في متاجر باب مكة وفي النهار في الدراسة، وفي العصر في ملاعب جدة الترابية.
كافح أبو آمنة كثيرا حتى حصل على الدكتوراه، وكان أول من غامر وتجاسر في تأليف كتاب عن تاريخ كرة القدم في بلادي وليس كتابا واحدا، بل عدة كتب خسر فيها كل ما لديه من نقود وطاف كل مدن المملكة ليلتقط تاريخ الرياضة في بلادنا الحبيبة.
أمين ساعاتي يستحق أن يترأس لجنة خاصة بوزارة الإعلام ليعيد كتابة التاريخ الكروي بل وتاريخ كل لعبة رياضية.
إنه طاقة أرجو أن تقع عليها عيون القادة الكبار في بلادي فمكانه من وجهة نظري في مجلس الوزراء، ليعيد كتابة تاريخنا الرياضي بدءا من كرة القدم التي كانت في وزارة الداخلية، وفي عهد الرياضي الأول والمثالي والحكيم الأمير عبدالله الفيصل يرحمه الله، وأن يمنح جائزة الدولة التقديرية في العمل الهادف البناء لصالح الوطن والمواطن.

