* تنويه: جميع الأحداث الواردة في هذا المقال ليست من نسج الخيال، عدا اسم (جلال) الذي تمت استعارته بدلا من الاسم الأصلي لبطل القصة، والأحداث التالية حدثت كما هي في إحدى الملحقيات الثقافية لدولة خليجية كبرى.
جلال ؛ شاب أعجمي مسلم يتقن التحدث بالعربية بطلاقة بحكم دراسته في دولة خليجية، وقد حصل على وظيفة رسمية في إحدى الملحقيات الثقافية لتلك الدولة في بلده، ومع مرور الأيام أصبح جلال هو العمود الفقري للملحقية (رغم وظيفته الإدارية البسيطة)، إلاّ أنه استطاع معرفة من أين تؤكل الكتف، فتجاوز حدود عمله في أروقة الملحقية إلى تقديم خدمات الترجمة والسياحة واستقبال الوفود سواء للملحقية أو لموظفي الملحقية ومن يعز عليهم، وأصبح كل من يعمل في الملحقية لا بد وأن ناله شيء من خدمات جلال.
قرر وفد رسمي من إحدى الجامعات المحليّة زيارة تلك الدولة والاطلاع على سير التعليم الجامعي بأحد أقسامها، ومن الطبيعي وبعد المراسلات تم التنسيق مع الملحقية لاستقبالهم وتنظيم جدول الزيارة، وتم إخبار المبتعثين من طلاب الدراسات العليا لحضور فعاليات اللقاء، وكان اليوم الموعود وحضر الوفد لتلك الدولة؛ وبعد أيام قاموا بصحبة سعادة الملحق الثقافي وموظفي الملحقية بزيارة جامعة - محددة سلفا من الملحقية - للاطلاع ورؤية منجزاتها العلمية في تخصص في العلوم الإنسانية، وفي أثناء الزيارة اقترب أحد طلاب الدكتوراه المبتعثين من سعادة الملحق الثقافي وهمس في أذنه: على أي أساس اخترتم زيارة هذه الجامعة؟ فأجاب الملحق فورا بأنها جامعة رائدة ومتميزة ولها جهودها التي لا تخفى على أحد وأن الاختيار كان من بين عشرات الجامعات التي قدمت لهم عروضا ولكنهم أبوا إلاّ هذه الجامعة العريقة، فقال الطالب: يا سعادة الملحق اعلم أن هذه الجامعة ليست من الجامعات المعترف بها في وزارة التعليم العالي لدينا ولا يوجد بها أي طالب مبتعث من دولتنا!! صُدم سعادة الملحق ووقف يتلفت يبحث عن (جلال) الذي كان السبب في اختيار الجامعة والتنسيق معها، وانتهت الزيارة كأي زيارة رسمية بهالة إعلامية وصحفية للطرفين.
وكالعادة؛ انتهت فترة سعادة الملحق الثقافي ورجع للبلاد مع طاقم العمل الذين كانوا معه، وتم تعيين ملحق ثقافي آخر وجاء بطاقم جديد من الموظفين، وما زال جلال في الملحقية يستقبل ويودع.. وفي كل ملحقية ثقافية (جلال).

