يخشى الغزاويون من تكرار ما كان يحدث بعد الحروب السابقة مع إسرائيل من عدم تقديم كل الأموال (4,5 مليارات دولار) والتي تعهد بها المانحون لإعمار القطاع خلال مؤتمر المساعدات الدولي الذي انعقد الأسبوع الماضي في القاهرة. فالحرب الإسرائيلية التي استمرت 50 يوما أفرزت دمارا واسعا، حيث تهدم وتضرر نحو 18 ألف مبنى سكني فيما تم تشريد 108 آلاف شخص في القطاع، ومن ثم لا يجادل أحد بشأن الحاجة الملحة للإسراع بإنفاذ برامج إعمار القطاع ولا سيما أن مئات العائلات لا تزال تعيش في العراء. إن الآلية التي اتفقت عليها الأمم المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن نقل مواد البناء من الضفة الغربية عبر إسرائيل إلى غزة لا تزال غامضة ومليئة بالعراقيل، ومن ثم فإن تدفق مواد البناء والمساعدات الأخرى تعتريه مصاعب عديدة من بينها الخلاف المتجدد والمشاحنات بين حركتي حماس وفتح والذي يلقي ظلالا من الشك على ما إذا كان تدفق المواد سوف يتحسن.
الأرقام تقول إنه ومنذ انتهاء مؤتمر إعادة الإعمار بالعاصمة المصرية في 12 أكتوبر دخلت فقط 75 شاحنة من مواد البناء إلى غزة عبر إسرائيل في يوم واحد الأسبوع الماضي، وهذه الكمية أقل من خمس حجم الواردات اليومية المطلوبة إذا ما كان سيتم إصلاح ما دمرته الحرب في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.
لقد وظف الاحتلال آلته الفتاكة لتدمير البنيات التحتية في غزة لإحالة حياة السكان إلى جحيم. اذ ليس من المفهوم لماذا قصف طيران إسرائيل محطات تحلية المياه وإنتاج الكهرباء وشبكات الصرف الصحي؟ بل لماذا استهدف مصانع المنتجات الغذائية وبيوت الزراعة المحمية إذا لم يكن هدفه بالفعل قتل السكان إن يكن بحمم الصواريخ والمدفعية فبالجوع والعطش ونشر الأمراض. إن من المؤمل أن يفي الشركاء والمانحون بتعهداتهم للإسراع بإنقاذ أهل غزة من حالة البؤس التي يعيشونها، وذلك بإعادة بناء مساكنهم ومدارسهم ودور العبادة وإصلاح مرافق البنية التحتية المدمرة.