في حديثه لقناة العربية عن الخيارات المطروحة لتلبية مطالب المحتجين، وتلكؤ الغرب عن لعب دور إيجابي ينهي الأزمة السياسية في اليمن قال الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، وكان لا يزال في سدة الرئاسة: اليمن برميل بارود انفجاره سيكون له تأثيرات كبيرة على الداخل اليمني وكذلك المنطقة، واستطرد: اليمن معقّد النسيج الاجتماعي، وتلعب فيه القبلية دورا كبيرا، والتعامل مع هذه التعقيدات ليس بالأمر السهل، والوصول لتسوية سياسية أمر بالغ الصعوبة. ساق علي صالح هذه الإجابة التي شخّص من خلالها بعض الواقع اليمني حينها، لكنه لم يكن يريد من هذا التشخيص المكشوف أساسا أن يطرح الحلول التي يمكن أن تسهم في إخراج اليمن من الفوضى والاضطراب، فجاءت المبادرة الخليجية لتخرج اليمن من عنق الزجاجة بالوصول إلى صيغة توافقية تضمن خروج رأس السلطة دون محاكمة أو مساءلة، وتجمع الفرقاء على طاولة الحوار لرسم خارطة اليمن الجديد كما يحب أن يراه اليمنيون وكذلك العرب، لكن الأمور لم ترق لإيران التي تفقد باستقرار اليمن ذراعا طالما أمدته بالمال والسلاح لتنفيذ سياساتها القائمة على تصدير الثورة ونقل المعركة من ساحة إلى أخرى لتبقي نيرانها مشتعلة في أكثر من ساحة، وهذه السياسة وافقت شيئا ما في نفس علي صالح، وقد قال أيضا وهو لا يزال في سدة الرئاسة: هؤلاء المحتجون لا يعرفون مآلات الأمور، ولو افترضنا أننا توصلنا إلى حل سياسي فسنرى ما يصنعون وسنكون في الساحة كمعارضة نحتج كما يحتجون، في إشارة لعضويته في حزب المؤتمر الشعبي العام، هو وأنصاره - وإن كانوا غير ظاهرين على الساحة - وأصحاب أطماع الرئاسة من الحوثيين المدعومين من إيران يهدمون خيارات السلم والشراكة التي ضمنتها المبادرة الخليجية، والتي كانت سببا في نزع فتيل الأزمة لأكثر من عامين ونصف رغم الأحداث المتفرقة والمتقطعة التي شهدتها بعض المدن اليمنية، إلا أن تعقيدات التركيبة المجتمعية التي تحدّث عنها علي صالح وبرميل البارود سرعان ما عاد إلى الواجهة من جديد، فالرئيس المخلوع ينفذ ما قال به صراحة من أن حزبه سيتحول إلى معارضة تؤجج الساحة اليمنية، والحوثيون رغم تحالفهم مع رموز الرئاسة السابقة إلا أنه كان تحالفا وقتيا تحكمه المصالح الضيقة، وربما شكلته لعبة السياسة التي لم يكن للحوثيين فيها سوى التنفيذ، فالمخطط فارسي الصبغة، والطموح توسع المد الشيعي على أكبر قدر من الخارطة الشرق أوسطية، يدعم ذلك المال والعتاد واستمالة الشعب المغلوب على أمره، والذي اتخذه الحوثيون مدخلا يتاجرون بأحلامه في الأمن والاستقرار وتحسن أحوال المعيشة، من هنا استطاع علي صالح وأنصاره، والحوثيون ومن وراءهم تأجيج الشارع اليمني من جديد في خطوة نسفت كل الجهود السابقة الرامية لاستقرار اليمن، وتجاوز المبادرة الخليجية التي حفظت ماء الوجه للفرقاء الذين تصلبت مواقفهم وهم متباعدون عن نقطة الالتقاء حينها، وعند الالتقاء عادوا إلى الصفر من جديد.
إن طرق الوصول لتفجير برميل البارود يعرفها علي صالح جيدا، وهو يلعب على هذه الطرق، والحوثيون وجدوا أنفسهم بدعم الجماهير المخدوعة يتسيّدون الساحة حتى ولو كانوا (حفاة) ليس لهم من السلاح إلا ما وصل لأيديهم من إيران، وليس لهم من السياسة إلا اللعب على مشاعر الجماهير، وتظل الأمور على تعقيدها كتعقيد التركيبة الاجتماعية اليمنية، وبذلك تطورت الأزمة من احتجاجات إلى مطالبة الجنوب بالانفصال مرة أخرى، إلى نشاط القاعدة، وتظل الخيارات مفتوحة ما لم يقف العقلاء من أبناء اليمن ويعودوا إلى المبادرة الخليجية لتكون نقطة للالتقاء مرة أخرى.