إن بادرة الدكتورة إيمان البُغا عضو هيئة التدريس سابقا في جامعة الدمام ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. وإن عبارتها التي بثتها عبر مواقع التواصل بعد التحاقها بتنظيم داعش «إنها داعشية قبل أن توجد داعش» يدق ناقوس الخطر لضرورة الالتفات الجدي للهيئات التعليمية في الجامعات والتعليم العام. حيث إن داعش ليست مجرد تنظيم خارج حدود الوطن بل هي فكر سريع السريان وسريع الاشتعال وسريع التأثير وهو لم يتسلل إلى جامعاتنا بين عشية وضحاها بل هو موجود مسبقا ويرتدي أكثر من وجه وأكثر من قناع.
الدكتورة البُغا قامت بـتأليف كتاب «أنا داعشية قبل أن توجد داعش» وتأثر بها كثير من الفتيات، وهي الآن ضمن أفراد التنظيم الداعشي - الذي لا أجد مسوغا لتسميته بمسمى الدولة الإسلامية - وهذا خطأ تقع فيه وسائل الإعلام والصحفيين. وتكرار الاسم بهذا الطريقة يعني اعترافا ضمنيا واسميا بقيام هذا التنظيم باعتباره دولة إسلامية.
تصحيح الأخطاء والاعتراف بها أفضل من الاستمرار في مسايرتها وتسميتها بمسميات أخرى وغض الطرف عن أمور نراها صغيرة وهي في حقيقة الأمر مهمة ومؤثرة وجوهرية.
الداعشية كفكر ينتشر اليوم في كل مكان بسهولة واضحة ليس حكرا على الشباب والرجال بل يحدث في التجمعات النسائية في الجامعات والمدارس وبين الأسر كذلك. وهنا يبدأ السؤال.
إن ما قامت به فتيات في جامعة الدمام من المطالبة بضرورة معرفة «السيرة الذاتية عن الأكاديميين الذين يتم استقطابهم من الخارج من جميع الجنسيات، خوفاً على فكر الطلبة الجامعيين»، هي مبادرة تستحق التوقف ووضعها موضع التنفيذ من قبل الجامعات. علما أنه لا يجب أن تكون هذه الضرورة فقط على الأجانب لأن لدينا بالداخل الكثير من الدواعش يتجولون بحرية بفكرهم داخل مؤسساتنا التعليمية.

