لن نجامل أحدا حينما يكون الأمر فيه مساس بأمن الوطن، ولن نسكت عن فضح تلك التحركات المشبوهة التي يتم توجيه أصحابها وفق أجندة ليس من بينها خدمة مصالح الوطن، هؤلاء الذين يريدون تحريك الشوارع، وإثارة الميادين، وإعلان التمرد العلني بحجة «المطالبة بالحقوق مثلهم مثل الذين «يهشتقون» بتغريدات لإثارة العامة، وتأليبهم ضد الوطن، وولاة الأمر والمواطنين، «تلك الحقيقة شاؤوا أم أبوا»، لأنهم بدعوتهم لتحدي الدولة بالخروج للتظاهر والقيادة عنوة في الشوارع، إنما يدعون إلى فتح باب «المظاهرات» والتمرد ليصبح كل من لديه قضية ومطالب يدعو إلى المظاهرة لتلبية مطالبه، وهذه دعوة خطيرة على أمن الوطن، وضد أعرافه وقوانينه.
وحملة أنا «أسوق بنفسي» هي دعوة للمظاهرة والتمرد على قوانين البلد وأعرافه، وأصحابها يعلمون أن قيادة المرأة غير مسموح بها حتى الآن، ويخطئون حين يدخلون في مواجهة وتحد مع المؤسسات الحكومية الأمنية في محاولة لممارسة الضغوط على المجتمع، وعلى صناع القرار في وطننا حماه الله وأعز قيادته، إذا ما اعتقدوا أن ما يقومون به هو (أسلوب صحيح) للحصول على ما يدعّونه حقا للمرأة (حق قيادة المرأة للسيارة) ويدعون لحملة «أسوق بنفسي» التي يكررونها كل عام، ويستقوون بمنظمات وجهات عالمية، ظنا أن ذلك سيقّوي مطلبهم، وهم يعلمون بظروف منطقتنا، وما تمر به من أحوال صعبة لا تخفى على أحد، ويعلمون بأن هناك متربصين وأعداء يمكرون المكر السيئ بالوطن في الداخل والخارج، يتحينون انشغال الوطن بأي قضية، وأنا لن أدخل في مسألة التحليل والتحريم في قضية قيادة المرأة للسيارة، فلهذا الأمر أصحابه من أهل الاختصاص.
وإن كان لا يمكن لأصحاب الحملة إغفال الاعتراضات على السماح لقيادة المرأة للسيارة بنفسها في بلدنا، من قبل الشريحة العظمى في المجتمع، ومعارضتهم ذلك لأسباب وموانع أمنية واجتماعية واقتصادية، وكذلك لمانع شرعي لا علاقة له بقيادة المرأة للسيارة في ذاتها بل لما قد يترتب عليه من منطلق القاعدة الشرعية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، فالمنع هو (حماية لها وصيانة)، ونحن نعلم كم نسب الحوادث العالية لدينا وضحاياها كل عام وأن 7000 شخص ذهبوا ضحية حوادث السيارات في عام واحد طبقا لإحصائية أخيرة، والرقم في ازدياد، ونعرف طبيعة قيادة السيارات عندنا في شوارعنا وطبيعة شوارعنا، والقاعدة الشرعية لا يمكن العمل بها في قضايا، ورفضها في قضية قيادة المرأة للسيارة، ويكون الاعتراض عليها من قبل مناصري سياقة المرأة.
وأنا أعجب كيف يتحدث هؤلاء عن خطر السائقين على النساء، وكأنهن صيد سهل في أيدي السائقين، وحينما يكون في المقابل التحذير من خطر التحرش من قبل بعض الشباب للبنات، وأن المرأة يُضّيق عليها في الأماكن العامة وتؤذى، ويتم التحرش بالأسر وهنّ إلى جوار محارمهنّ في السيارات، يعلو صوت المحذرين من خطر السائقين على النساء، بالاعتراض على تصوير شباب البلد بالذئاب البشرية، بينما الإحصائيات لدى الجهات الأمنية وسجلات ضبط هيئات الأمر بالمعروف، تغص بعشرات قصص الابتزاز والتحرش بالفتيات، حتى لجأن لهيئات الأمر بالمعروف لإنقاذهنّ، ولعل أقرب قصص التحرش التي قد تكون على طريقة أفلام «الأكشن» في هوليوود قيام شاب سعودي بمحاولة ابتزاز فتاة أمام الناس في أحد المولات الشهيرة لإرغامها على الخروج معه!
فأقول لهؤلاء الذين يقفون خلف حملة «أسوق بنفسي» في اليوم الذي حددوه، لا تشغلوا البلد، ولا تلهوا المسؤولين عن القيام بمسؤولياتهم تجاه وطنهم عما هو أهم وفي مثل هذه الظروف، فهناك حقوق أهم للمرأة غفلتم عن مناصرتها فيها، وهي أهم ألف مرة من قيادة السيارة والتي لها بدائل.
"أسوق بنفسي" حملة 26 أكتوبر حملة إثارة وإلهاء
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
