موسم الهجرة إلى الشمال فكرة طرحها لنا الطيب صالح - رحمه الله - في روايته الشهيرة التي تأخذ هذا الاسم، رواية تأخذك حيث الرغبة في الهجرة، بطل هذه الرواية كانت وجهته شمالا من القاهرة حتى أوروبا، والشمال دائماً ما يعد موسما للهجرة، فالطيب ببطل روايته يجبرك على وضع المقارنة بين الشمال الذي رحل إليه والجنوب الذي عاش فيه بكل شخوصه وشخصياته وبأخلاقياته ونواميسه.
في محافظة جدة موسم الهجرة يزحف نحو الغرب، فشمالها كان فيما مضى توجه الجميع، عندما لم يكن هناك شمال في الشرق، وأما وقد اتسع محيطها صار الشمال منقسما فيها، فهناك الشمال الشرقي والشمال الغربي، ولم يعد الذهن يتصوره غربا.
سكان الأحياء الجنوبية الشرقية من قويزة والنخيل وعبيد والصواعد وما خلفها بات الغرب لهم مطلبا أكثر من الشمال، فكوبري الملك عبدالله المتقاطع مع الخط السريع كان حلقة الوصل بينهم وبين الغرب وبعد ما تم هدمه لصالح مشروع القطار الذي سيحل ضيفا شماليا عليهم، زاد في معاناتهم عندما يغدون لمصالحهم في الغرب.
كثير من طالب بضم شرق جدة بغربها من جنوبها إلى شمالها كونه غدا ضرورة ملحة، ونسيان مسمى الخط السريع واستبداله بمسمى الدائري الداخلي مطلب آخر، بأن يكون القطار ضيفا على جميع الاتجاهات.
فيما أذكر كانت هناك فكرة حول إنشاء خط دائري جديد يقع خلف هذه الأحياء، يخصص للشاحنات ومن يرغب في السير فيه، الفكرة ما زالت متاحة، حيث الشرق بدأ يتنامى بسكانه، وإنشاؤه الآن بات أمرا ملحا، وإن سوّف للمستقبل فسيصبح إنشاؤه مستحيلا.