الفيتو الأمريكي على المشروع العربي الفلسطيني في مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون عامين، أظهر بصورة جلية انحياز أمريكا لإسرائيل، وتصديها لكل الطرق السلمية التي يسلكها قطار السلام لوضع حل لقضية العرب الأولى.
أمريكا صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن كانت الدولة الوحيدة من بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التي رفعت راية الاعتراض على المشروع الفلسطيني، فيما أيدته كل من فرنسا والصين وروسيا، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت.
الفيتو الأمريكي نسف الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول أخرى خاصة فرنسا في إعداد المشروع، الذي كان كفيلا بإعادة التوازن للقضية الأبدية التي عانت من ويلاتها وتداعياتها منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.
انتهى عام 2014 ببصمة أمريكية تجاه القضية الفلسطينية لن يمحوها الزمن، خاصة أن موقف واشنطن كان رافضا من البداية لهذا التوجه، شاهرا كافة أسلحة الترهيب والوعيد إذا أصرت القيادة الفلسطينية على التوجه إلى مجلس الأمن.
والجديد في 2015 أن أمريكا ما زالت تتوعد بأسلحة ضاغطة أكثر قسوة، في حال تصعيد القيادة الفلسطينية للقضية بالتوقيع على صكوك الانضمام لمعاهدات ومؤسسات دولية على رأسها بروتوكول روما الذي يتيح الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، وإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
تذرع الولايات المتحدة بأن التحرك الفلسطيني الأحادي يعرقل جهود السلام، وأن خيار الدولتين يجب أن تفرزه المفاوضات الثنائية المباشرة، يعد تذرعا واهيا خاصة أنها تعلم جيدا التعنت الإسرائيلي في رفض السلام بكل أشكاله، مع استمرارها في سياسة الاستيطان والتهويد، في ظل هيمنة الفكر اليميني المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حقق فوزا سهلا في الانتحابات التمهيدية لحزبه الليكود.
هذا الموقف قد يجعل حمائم الفلسطينيين صقورا، وقد يزيد من حجم الإصرار الفلسطيني على السير قدما لتحقيق أهداف وطموحات وآمال الشعب الفلسطيني، وهذا ما أكده الرئيس محمود عباس في الذكرى الخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، الأربعاء الماضي، بقوله «لن نقبل تهميش القضية الفلسطينية وسنواصل مساعينا لنيل حقوقنا، وإقامة دولتنا».
لذلك يتوقع أن يكون العام 2015 أكثر سخونة في مسار التصادم بين أطماع الدولة الصهيونية وانتزاع الحقوق المشروعة لشعب سلبت قدراته لأكثر من ستة عقود.